مختارات حضرموت نيوز
شركة جمعان للتجارة والاستثمار
حضرموت نيوز
أمين عام المؤتمر الزوكا يؤكد: أحمد علي عبدالله صالح تحت الإقامة الجبرية في الإمارات
حضرموت نيوز - اليمن ( متابعات خاصة )
الرئيس صالح: الولاء الوطني لا يتفق مع العمالة أو التبعية ..، لأن الوطن فوق الجميع
حضرموت نيوز - اليمن
مايو .. وجه اليمن التوحدي
حضرموت نيوز - اليمن (امين محمد جمعان )
ملياران ونصف المليار ريال أرباح البنك اليمني للإنشاء والتعمير 2015م
حضرموت نيوز - اليمن ( متابعات خاصه)
الجمعية العمومية للبنك اليمني للإنشاء والتعمير تعقد اجتماعها الـ 53 و تقر الميزانية
حضرموت نيوز - اليمن ( متابعات خاصة )
وزارة التربية والتعليم تصدر بيان بخصوص تعديل المناهج الدراسية ..
حضرموت نيوز - اليمن
حازب يكشف الضغوطات التي تعرض لها السفير أحمد علي عبدالله صالح ووالده من قبل العدوان
حضرموت نيوز - اليمن
المؤامرة مستمرة
حضرموت نيوز - اليمن ( فيروز علي )
اليمن : وزير الإدارة المحلية القيسي يواصل مساعية التآمرية على السلطة المحلية
حضرموت نيوز - اليمن
خفايا وإسرار تورط وزيرا المالية والإدارة المحلية في جرائم دستورية وسط تحذيرات محلي
حضرموت نيوز - اليمن (حضرموت نيوز - خاص )
في أمسية مؤتمر صنعاء ..العواضي يكشف عن عروض مغرية رفضها السفير احمد علي
حضرموت نيوز - اليمن ( صنعاء )
إختفاء رئيس مؤسسة حقوقية في ظروف غامضة بصنعاء
حضرموت نيوز - اليمن (صنعاء - خاص)
اليمن : حضرموت نيوز يدين اطلاق النار على القيادي الإعلامي يحيى العراسي
جضرموت نيوز - اليمن ( خاص )
رد مركز السلام للمعاقين حركيا على مـوقع يمن مونـيتـور المغرضة ضد المعونات الغذائية
حضرموت نيوز - اليمن (خاص)
الخائن العميل المدعو قناة رشد الفضائية
حضرموت نيوز - اليمن ( خاص )
الخائن العميل المدعو قناة يمن شباب الفضائية
حضرموت نيوز - اليمن ( خاص )
الخائنة العميلة المدعوة قناة بلقيس الفضائية
حضرموت نيوز - اليمن (خاص )
الخائن العميل المدعو قناة سهيل الفضائية
حضرموت نيوز - اليمن (خاص )
هيلاري كلينتون:تعترف وتقول : نحن صنعنا تنظيم القاعدة بجلبه من السعودية إلى أفغانستان
حضرموت نيوز - ( متابعات خاصة )
حضرموت نيوز - دراسة عن الخط العربي (نشأته ، تطوره ، أنماطه ، صناعة المخطوط )1-2

الأربعاء, 17-أبريل-2013
حضرموت نيوز - صنعاء -
عقدت بدار المخطوطات بصنعاء ندوة بعنوان( الخط العربي " نشأته، تطوره، أنماطه، صناعة المخطوط ) والتي نظمها قسم الترميم والصيانة بدار المخطوطات يوم الاربعاء 8 فبراير 2021م.

الخط العربي (نشأته ، تطوره ، أنماطه ، صناعة المخطوط )
إعداد /فريق الترميم إشراف /أ‌.أحمد مسعود المفلحي
2012م

ولاهمية ماجاء في هذة الدراسة البحثية فأن موقع (حضرموت نيوز ) ينشر نص هذة الدراسة كمايلي :-

المقدمة :
الحمد لله المحمود بكل لسان، المنيل فواضل الإحسان، المتفضل على كل إنسان بما ألهمه من البيان، وصلى الله على رسوله سيدنا محمد المبعوث إلى كل قاصِ ودان، أما بعد :- حديثنا عن الخط والكتابة ونستهل الحديث بتعريف الخط وخَطَ يَخِط ، خِطْ ، وَخْطًا ، فهو واخِط ، والمفعول مَوْخوط:
وخَطه الشّيبُ خالط سوادَ شعرِه، أو فشا في شعر رأسِه، أو استوى سوادُه وبياضُه "وخَطني الشَّيْبُ وأنا في الأربعين".
خطَّ / خطَّ على / خطَّ في خَطَطْتُ ، يَخُطّ ، اخْطُطْ / خُطَّ ، خطًّا ، فهو خاطّ ، والمفعول مخطوط للمتعدِّي
خطَّ وجهُ الغلام امتدّ أو بدا شعرُ لحيته على خَدَّيْه.
خطَّ الكتابَ: كتبه "خَطَّ نسختَه بيده/ بالقلم، - {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ{.
خطَّ الخطَّةَ: اتّخذها وأعلم عليها علامة، ليُعْلَم أنّه قد حازها لنفسه وحجزها.
خطَّ الشَّيءَ: حفره وشقَّه "خطَّ النجَّارُ اللوحَ
خطَّ قبرًا: حفره.
خطَّ على الأرض/ خطَّ في الأرض: رسم فيها علامة أو خطًّا "خطّ طريقًا على خريطة"? خطَّ الشَّيء بيده: تحمل مسئوليتَه، - خطّه الشَّيبُ: ترك آثارًا بيضاءَ في شَعْره، - فلانٌ يخطّ في الأرض/ فلانٌ يخطّ في الأمر: يفكر في أمره ويدبِّره.
تعريف الكتابة :
لُغَة الكتابة: لُغَة الإنشاء من أدب ونحوه، اللُّغَة التي يستخدمها المثقّفون في كتاباتهم. والكتابة هي ترجمة خطية للكلام وذلك برسم حروفه بأشكال اصطلاحية تعبر عنها وهي ظاهرة إنسانية حضارية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالعصور التاريخية لأنه قبل العصور التاريخية لم تكن هناك كتابة.
أهمية الكتابة :
التدوين والكتابة، إحدى أهم وأبرز مراحــــل تحول الإنسان الحضاري، وأولى النقلات النوعية التي منحته صفته الإنسانية عبر التواصل الذي حققه هذا الكائن مع سائر الموجودات من جهة ومع البعد الزمني والتاريخي لأسلافه وأحفاده من جهة أخرى حيث أن هذا الربط هو من عوامل التوسع المعرفي للإنسان وتراكم خبراته.
ومما يؤكد أهمية الكتابة، هو التصنيف التاريخي الذي أعطاه علماء التاريخ والجيولوجيا للمراحل التي قطعها الإنسان في حياته عبر العصور، حيث يطلق على بعضها عصور ما بعد التدوين أو ما قبله، ولم تسجّل لنا حضارات الأمم السابقة إلا من خلال لغة التدوين والكتابة سواء كانت رمزية، كالرسومات والمنحوتات الأثرية التي أشرفت على جانب هام من تاريخ هذه الحضارات أو عن اللغة الكتابية بوسائلها الأخرى ،ومنها الكتابة الحرفية والتي استقرت لاحقاً بعدة أنماط من الحروف قسمت على أثرها هذه الكتابات.
وسواء كان هذا التدوين وهذه الكتابة بالرموز أو بالأحرف وأياً كان التاريخ الذي بدأت منه، فان هذا الشكل الحضاري للإنسان، أحدث ثورة حقيقية في حياة هذا الكائن الأرضي الذي لم يتوارث مخزونه الفكري إلا من خلالها.
وتزداد نسبة التعرف على طبيعة حياة المجتمعات البدائية بقدر قربها من نمط الكتابة الحرفية، فما وصلنا عن العصور الحجرية هو أقل بكثير بالنسبة للعصور الكتابية نظراً لميزة التعبير التي أعطتها اللغة وصفاً، ونقلاً وتوثيقاً.

ترجع أهمية الكتابات إلى الآتي:
1.عن طريقها تسجل الأمم والشعوب تاريخها وقوانينها ونظمها.
2.بداية ظهور الكتابة يعتبر بداية ظهور التاريخ الصحيح للأمم والشعوب على اختلافها، لذا استعملت الأمم والشعوب الكتابة ابتداء من الرمز البسيط وحتى كتابة القرآن الكريم.
3.أنها بمثابة سجل تاريخي يحفظ لنا ويروي أخبار الدول، ويتحدث عن تطورها الحضاري، وعن أحوالها الدينية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
4.تساعد في تأريخ المنشآت المعمارية الأثرية. فكثير ما تتضمن النصوص التسجيلية تاريخ الفراغ من المنشآت، مثل: كان الفراغ من بناء أو من عمارة هذا المسجد أو المدرسة ...
5.تمدنا بسلسلة من أسماء الحكام من الخلفاء والملوك والسلاطين وفترات حكمهم.
6.تساعد في التعرف على طبيعة المعاملات المختلفة من بيع وشراء، ومقاييس وموازين ومعاهدات ومواثيق.
7.تساعد في التعرف على الصناعات والمراكز الصناعية ومدى تطورها وتأثرها وتأثيرها بغيرها.
8.مجال الكتابة لا يختص به جنس أو أمة بعينها بل أختص به الإنسان بمختلف دياناته وجنسياته وهو الذي ساهم في تطوير هذا الفن عبر الزمن.
ابتكار الكتابة :
ابتكرها الإنسان بعد أن أستقر في موطن واحد. أخذ يعمل على تحسين ظروف وأحوال حياته وأساليب معايشه بعد أن كان يعيش حياة تنقل وارتحال من مكان إلى آخر بحثاً عن طعامه وشرابه اللذين كانا همه الوحيد في حياته، ومن أجلهما كان يلجأ أحياناً إلى الغزو بحثاً عن موطن جديد يلبي حاجاته. لكنه بعد أن نزع إلى الاستقرار، وهجر حياة الجمع والالتقاط التي كانت أقرب إلى حياة الحيوان، أخذ يفكر في كيفية تطوير وسائل حياته فتعرف على الزراعة، وبدأ يصنع أدواته من الطين، ثم انتقل إلى مواد أخرى وهداه تفكيره إلى إضفاء بعض مظاهر الجمال إلى تلك الأواني فبدأ يزينها بجزوز، وأحياناً بصور مختلفة جعل من بعضها رموزاً لموضوعات يريد أن يعبر عنها ... وهكذا حتى توصل إلى الكتابة. إذاً: فالكتابة ضرورة اجتماعية ابتكرها الإنسان ليعبر بها عما يريد .

نظريات أصول الخط العربي :
1.نظرية التوقيف. اعتمدت الخط العربي كتوقيف من الله علمه لآدم عليه السلام فكتب به الكتب، وهي نظرية ضعيفة لعدم استنادها إلى أساس علمي.
2.النظرية الجنوبية. ترى أن أصل الخط العربي من المسند الحميري، لكون اليمن قد فرضت سيطرتها على بعض الأمم الشمالية في القرنين الأول والثاني قبل الميلاد، إبان حكم دولتي سبأ وحمير، وتفتقر هذه النظرية للأدلة المادية، فالخط المسند منفصل الحروف ولا يشابه الخط العربي القديم.
3.النظرية الشمالية. ترى أن الكتابة أنتقلت من الحيرة إلى الحجاز عن طريق دومة الجندل والعراق الأوسط، وتنيط انتقال الخط العربي عن بشر بن عبد الملك الكندي والنظرية لا تستند إلى دليل مادي كسابقاتها.
4.النظرية الحديثة. ترى أن أصل الخط العربي راجع إلى الخط النبطي المشتق أصلاً من الخط الآرامي الذي استعاره العرب وكتبوا به، والأدلة المادية الموجودة تظهر تقارب الصور البدائية للخط العربي مع الخط النبطي، تلك الصور التي لم تتطور إلا بعد مرور قرنين من الزمان بعدها صار الخط العربي مستقلاً بشخصيته، والأمثلة التي تؤيد هذه النظرية كثيرة أهمها: (نقش النمارة النبطي 328م) ونقش (حران 568م).
وترجح المصادر انتشار الخط العربي بين العرب بسلوكه طريقين: الأول من حوران (موطن النبط) إلى وادي الفرات حيث الحيرة والأنبار فدومة الجندل فالمدينة فمكة والطائف... أما الثاني فهو إلى البتراء فالعلا، إلى مدائن صالح فالحجاز، فالمدينة، ومكة، وتمت رحلة الخط العربين بين منتصف القرن الثالث الميلادي ونهاية القرن السادس الميلادي.

أصل الخط العربي وموطنه الجغرافي :
اختلفت الآراء والنظريات في أصل الكتابة العربية وقام بعضها على فروض غيبية وأسطورية لا تستند إلى أساس من الواقع. وهناك من المؤرخين القدامى ومن بينهم ابن خلدون من يرى أن أصل الخط العربي مقتطع من المسند، ولعل ما حمل هؤلاء المؤرخين إلى ربط الخط العربي الشمالي بخط المسند الحميري هو أن بعض الأمم الشمالية اشتقت منه أقلاماً تكتب بها، منها القلم اللحياني، والصفوي والثمودي وكلها مقتطعه من المسند؛ ولكن هذا الرأي ضعيف لعدة أدلة وهي أن حروف الخط الحميري تكتب منفصلة غير متصلة، وهي تختلف في أشكالها عن أشكال الحروف العربية، واتجاه الكتابة في المسند لم تلتزم اتجاهاً واحدا كالعربية من اليمين إلى اليسار.
ومن القدماء والباحثين من يذهب إلى أن الخط العربي مستند من أصول سريانية ربما لأن هناك تشابه واضح بين القلم العربي والقلم السرياني من حيث شكل بعض الحروف وترتيبها وربطها بعضها ببعض والسبب في ذلك يعود إلى انحدار كلا القلمين من أصل واحد هو الخط الآرامي الذي تحدر منه الخط السرياني والنبطي ومن النبطي تحدر الخط العربي على أن هذا الشبه الكبير لا ينفي الاختلافات بين القلمين فمعظم الحروف العربية تختلف في أشكالها عن الحروف السريانية.
لكن النظرية الحديثة اطلعتنا من خلال الوثائق والبحث العلمي بأن الخط العربي قد اشتق من الخط النبطي بل هو آخر شكل من ذلك الخط. وجات النقوش التي وجدت في شمال شبة الجزيرة العربية، إضافة إلى الدراسات الأثرية للفخاريات التي عثر عليها والأطلال التي ما تزال قائمة في شمال غرب الجزيرة وجنوب الأردن وسوريا حيث سكن الأنباط العرب وأقاموا فيها حضارة تجارية استمرت قرونا طويلة، جأت لتزيل اللبس في هذا الأمر وتوضح أصل الكتابة العربية.
ومن روايات أهل الأخبار حول أصل الخط العربي كما روتها كتب التاريخ والأخبار واللغة، رواية أهل الحيرة اللخمية حين سئلوا: "ممن أخذتم العربي ؟ فقالوا: من أهل الأنبار" والمعنى هنا: ممن أخذتم الخط العربي؟ وليس اللغة العربية. ولعل أهل الحيرة اللخميين أرادوا بقولهم: "من أهل الأنباط " فتصفحت اللفظة عند النساخ أو الرواة.
يؤيد هذا جواب رسول أهل الحيرة إلى خالد بن الوليد حين سأله " فعرب أنتم أم نبط؟ قال: عرب استنبطنا وسط الفرس " وروي عن أبن عباس وعلي رضي الله عنهما أنهما قالا: "نحن معاشر قريش من النبط من أهل كوثى "فقال ابن الأثير" قيل: لأن إبراهيم الخليل عليه السلام ولد بها، وكان النبط سكانها "وكوثى في مواضع بسواد العراق في ارض بابل وبمكة. وهذا يدل على معرفتهم بأصل الأنباط وقد ورد ذكر الأنباط في شعر جاهلي لحسان ابن ثابت:
لكميتٌ كأنها دمُ جوفٍ عُتقِت من سلافه الأنباط
منهم الأنباط؟ ومن أين جاء خطهم؟ وكيف أخذه العرب عنهم فصار عربياً؟
لم يتعرض أهل المعاجم في تفسير كلمة (نبط) إلا أنهم ذكروا علاقة اللفظة بأنباط المياه، ونسبوا ذلك إلى نبط سواد العراق، فقال ابن قتيبة: ويقال إن النبط من ولد ماش سموا نبطا لإنباطهم المياه، ويقال أيضاً: النبط من ولد شاروخ بن أرغو بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام نوح.
أتفق أغلب المؤرخون العرب في أن نسب الأنباط يرجع إلى إرم بن سام بن نوح، وقسموهم إلى أرمانيين، وهم نبط السواد وبقايا ثمود، وأردوانيين، وهم أنباط الشام.
النبط في الأصل بدو رحل من القبائل العربية نزحوا من شبة الجزيرة العربية إلى أطرافها الشمالية طلباً للعشب والكلأ وجاوروا الأمم الأخرى فاختلطوا بها واختلطت لغتهم برطانة تلك الأقوام، وامتهنوا الزراعة والتجارة، وقد استولى الأنباط في العصر الهيليني على البلاد الآرامية في فلسطين وجنوب الشام وشرقي الأردن وامتدت دولتهم من شبه جزيرة طور سيناء غرباً إلى بادية الشام وأطراف الفرات شرقاً وشمالي بلاد الحجاز جنوباً وكانت لهم حاضرتان سلع أو البتراء في الشمال والحجر أو مدائن صالح في الجنوب.
وكان موقع دولة الأنباط في ملتقى الطرق التجارية قد مكنها من السيطرة على هذه الطرق فازدهرت دولتهم، وحكم الأنباط منطقة شاسعة طيلة ثلاثة قرون بين القرن الثاني قبل الميلاد والقرن الثاني بعد الميلاد وكان أشهر ملوكهم الحارث الثالث ( 87 ق.م – 62 ق.م ). ورغم أن الأنباط خلفوا ثموداً تاريخياً في مناطقهم، واقتبسوا نمط عمارتهم إلا أنهم لم يقتبسوا خطهم، تبعاً للبيئة الثقافية الأرانية المسيطرة على الشام آن ذاك.
كانت أقرب الشعوب المتحضرة إلى الأنباط هم الآراميون، فقد تأثر الأنباط بهم، وأخذوا عنهم الكتابة. فقد تمثل الأنباط بالحضارة الآرمية وطوروها، وابتدعوا لهم حضارة جديدة، وفي أثارهم الباقية ومبانيهم الضخمة ما يدل على رقي تلك الحضارة وقد ذكر القرآن الكريم بيوتهم الفارهة في قولة تعالى: " وتنحتون من الجبال بيوتاً فارهين ".
كانت دولة الأنباط قد قامت في الأساس على السيطرة على طرق القوافل التجارية، وإن حضارتهم قامت على التجارة ثم الزراعة، ولذلك فقد كانت الحاجة إلى الكتابة، فكتبوا بالحروف الآرامية، ثم طوروا الخط الآرامي وولدوا منه الخط النبطي، ومازال الخط النبطي يتطور حتى أبتعد عن الخط الآرامي وصار يشبه إلى حد كبير الكتابة العربية الجاهلية، كما تصوره النقوش التي وجدت في أم الجمال يحوران وتاريخه سنة 250م، ونقش النمارة في الشام وتاريخه سنة 328م، واستمر الخط النبطي حتى القرن الخامس إذ بدأ ينحسر وتزدهر مكانه الكتابة العربية الجاهلية كما تصورها نقوش زبد سنة 512م، وحران بحوران سنة 536م، وصورة الكتابة العربية الجاهلية تشبه إلى حد كبير صورة الكتابة النبطية في أخر مراحلها.
كان الأنباط عرباً أقرب إلى قريش وإلى القبائل الحجازية التي أدركت الإسلام منهم إلى اللحيانيين والثموديين والديدانيين والصفويين الذين سكنوا هذه المناطق في فترات مختلفة من التاريخ، واختلفت نقوش هؤلاء المشتقة في أغلبها من المسند، اختلافاً بيناً عن نقوش الأنباط.
ولما كان عرب الأنباط أكثر حضارة من عرب الحجاز، فقد اقتبسوا منهم وتأثروا بهم، وبسبب الاتصال المباشر أثناء رحلات الحجازيين المستمرة إلى الشام، وطريق الشام تمر ببلاد الأنباط؛ فأشترك عرب الحجاز وعرب الأنباط باللغة والدين.
تلقى العرب الكتابة وهي على حالة من البداوة الشديدة، ولم يكن لديهم من أسباب الاستقرار ما يدعوا إلى الابتكار في الخط الذي وصل إليهم ولم يبلغ الخط عندهم مبلغ الفن إلا عندما أصبحت للعرب دولة تعددت فيها مراكز الثقافة ونافست هذه المراكز بعضها بعضاً على نحو ما حدث في الكوفة والبصرة والشام ومصر فأتجه الفنان المسلم للخط يحسنه ويجوده ويبتكر أنواعاً جديدة منه؛ فالخط العربي مر بعدة مراحل حتى تحول من صورته النبطية الخالصة إلى صورته المعروفة اليوم.

النقش في الخط العربي :
أولاً: نقش أم الجمال الأول :
عثر عليه جنوب حوران بالأردن، ويعود تاريخه إلى ما بين عامي (250-270م) ويعتبر شاهد قبر (فهر بن سلي) مربي جذيمة ملك تنوخ ويتكون من ثلاثة أسطر.
ويقرأ النص هكذا:
1. ذنة نفس فهرو هذا قبر فهرو
2. بن سلي ربو جديمت بن سلي (مربي) جذيمة
3. ملك تنوخ ملك تنوخ
ثانياً: أم الجمال الثاني :
عثر على هذا النقش في الكنيسة المزدوجة في بلاد الشام، وهو غير مؤرخ ويرجح أن تاريخه إلى القرن السادس الميلادي، ويتكون من خمسة أسطر.
ويقرأ النص هكذا:
1. الله غفر لاليه.
2. بن عبيده كاتب.
3. العبيد على بنى.
4. عمري كتبه.
5. .....(مفقود).
ثالثاً: نقش النمارة :
عثر عليه المستشرقين (وسو، وماكلر) سنة (1901م) على بعد كيلومتر واحد من النمارة شرقي جبل الدروز، وهو شاهد قبر ملك عربي أسمه (امروء القيس بن عمرو) المتوفي سنة (328م) وقد عرف بنقش النمارة نسبة إلى اسم الموضع الذي عثر على النقش بالقرب منه.
ويقرأ النص هكذا:
1. ذي نفس مر القيس بن عمرو ملك العرب كله ذو أسر التاج.
2. وملك الأسدين ونزرو وملوكهم وهرب مذحجو هكدى وجا.
3. برجي من حج نجرن مدينة شمر وملك معد ونزل بنية.
4. الشعوب ووكلهن فرسو لروم فلم يبلغ ملك مبلغه.
5. هكدى ملك سنت 223 يوم 7 بكلول بلمد ذو ولده.
وكلمات هذا النقش مرسومة بحروف عربية، وقد اختلفت آراء الباحثين في قراءتها نظراً لأهمية هذا النقش التاريخية واللغوية، والمؤرخ بسنة (223) من تاريخ بصرى الموافق لسنة (328م) وهو حلة الوصل أو نقطة التحول من الخط النبطي ذو الملامح الآرامية إلى الخط العربي المتميز بخصائص جديدة.
رابعاً: نقش زبد :
عثر عليه في منطقة زبد الواقعة بين قنسرين ونهر الفرات جنوب شرق حلب وهو كتوب في لوح حجري باللغة اليونانية والسريانية والعربية، ومؤرخ بعام (512م)، النص العربي منه كتب في سطر واحد.
ويقرأ النص هكذا:
بنصر الإله شرحو بدمع منفو (برمر ، بن مر) القيس وسرحو بن سعد وستر وشريحو، وهذه كلها أسماء.
خامساً: نقش حران :
عثر عليه سنة (1864م) جنوب حران (حران اللجا) إلى الشمال من جبل الدروز على حجر موضوع فوق باب كنيسة عليه كتابة مدونة باليونانية والعربية وهو مؤرخ بسنة (463) من تقوي بصري (568م). وكلماته مكتوبة بالحروف العربية وتتكون من أربعة أسطر، ويتميز نقش حران بخصائص كتابية خالية من نقاط الإعجام وعلامات الحركات ومن حذف الألف المتوسطة، ويعتبر نقش حران آخر مراحل الانتقال من الكتابة النبطية إلى العربية.
يقرأ النص هكذا:
1. أنا شرحبيل بن ظلمو بنيت ذا المرطول.
2. سنت 463 بعد مفسد.
3. خيبر.
الأرقام العريبة :
الفرق بين الأعداد والأرقام : الأرقام ليست أعدادا وإنما هي أشكال تكتب بها رموز الأعداد، وإذا كانت الأعداد ليس لها آخر فإن الأرقام عددها عشرة، والأرقام العربية اسم يطلق على سلسلة الأرقام المستخدمة في العالم، وكذلك تسمى في المخطوطات الغربية، وهي 9-8-7-6-5-4-3-2-1-0، فرمز العدد اثنان يتكون من رقم واحد من الأرقام العربية وهو 2، ورمز العدد خمسة وعشرون يتكون من رقمين من الأرقام العربية هما الرقم5 والرقم2، ونقول العدد 25 ولا نقول الرقم 25.
الأنباط والأرقام العربية :
لم يقتصر تأثير الأنباط على الخط فحسب بل تعداه إلى مظهرين حضاريين هما التواريخ بحساب الجمّل، والأرقام التي تستعمل في الشرق. والأرقام المستعملة في الشرق إنما هي هندية الأصل والأرقام المستعملة في الغرب الأوروبي هي الأرقام العربية وهي الأكثر أصالة في العربية من الهندية الغريبة.
ومن المعروف أن الأرقام التي يستعملها الغرب إنما هي هندية سنسكريتية آرية برهمية الأصل، جاءت إلى الغرب من الترجمات العربية لكتب الحساب الهندي، فلما ترجمت هذه الكتب من العربية إلى اللاتينية ظن الأوروبيون أنها أرقام عربية فسموها Arabic Numerals لأنها جاءت إليهم عبر العرب.
أما الأرقام الشائعة في المشرق العربي فهي آرامية – فينيقية – نبطية – تدمرية، فهي لذلك عربية الأصل لا شك فيها إطلاقاً ولا عبرة ولا اعتبار لما يقوله الإقليميون من بعض الإخوة، أو المقلدون المنبهرون بالغرب من المشارقة.
واستعمل الانباط نوعين من التواريخ لا يختلفان عما استعمله نساخ المخطوطات أو علماء الرجال والطبقات والتاريخ إذ كانوا يستعملون التواريخ كتابةً مثل قولهم: (في السنة الخامسة من حكم الحارث) أو إنهم كانوا يستعملون حساب الجمّل والأرقام في تاريخ الحوادث ووفياتهم.
لقد استمر الحسّابون يستعملون الأرقام السنسكريتية إما وحدها أو مع النبطية العربية في كتبهم منذ بداية القرن الرابع للهجرة في المشرق والمغرب، واطلقوا على كتبهم مسمى (الحساب الهندي) لأن علم الحساب جاء إليهم من الهنود كما يظهر من مخطوطات علم الحساب، مثل: مخطوط (رسالة في كيفية رسوم الهند في تعلم الحساب)، ورسالة في أن رأي العرب في مراتب العدد أصوب من رأي الهند فيها للبيروني وغير ذلك الكثير.
ويؤيد ما ذهبنا إليه قول ابن الياسمين (المتوفي سنة 601هـ) الذي قال (اعلم أن الرسوم التي وضعت للعدد تسعة أشكال يتركب عليها جميع العدد وهي التي تسمى أشكال الغبار، وهي هذه ... وقد تكون أيضاً هكذا 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 5 ، 6 ، 7 ، 8 ، 9 ولكن الناس عندنا على الوضع الأول) فإن قوله: (ولكن الناس عندنا على الوضع) يريد: أهل الحساب وهذا ما لم يثنية له من كتب في الأرقام من المشارقة أو المغاربة.
ومن غير المقبول عقلاً ومنطقاً أن يقتبس الأنباط خطهم وتواريخهم بحساب الجمّل من الآراميين ويتركوا طرائق حساباتهم بالأرقام. بل إن الثابت من النفائس أنهم استعملوا الأرقام إضافة إلى حساب الجمّل فعلاً، فانتقلت هذه الأرقام مع الخط إلى الهند وإلى عرب الحجاز قبل الإسلام، ومن ثم البلدان الإسلامية الأخرى بعد الفتوح بعد أن مرت بفترات طويلة من التطور والتغيير. وهذا يتفق مع ما رواه ابن النديم والبيروني عن الأرقام التي عرفوها في الهند والسند.أما حساب الجمّل في التواريخ واستقراء الحوادث الكونية الشائعة عند الحروفيين من الصوفية وعند الهنود واليونانيين والأنباط على طريقة أبجد هوز السامية، فهو آرامي الأصل عربي النشأة، وقد استعمله الأنباط في تواريخ حوادثهم ووفياتهم الذي نجد له آثاراً في التوراة.
الكتابة في صدر الإسلام :
أما عن الكتابة العربية وكيف انتشرت في الأمصار الإسلامية فيخبرنا ابن خلدون أن لغات أهل الأمصار إنما تكون بلسان الأمة، ولذلك كانت لغات الأ/صار الإسلامية كلها بالمشرق والمغرب لذلك العهد عربية. فلما هجر الدين اللغات الأعجمية، وكان لسان القائمين بالدولة الإسلامية عربياً، هجرت كلها في جميع ممالكها، لأن الناس تبع للسلطان وعلى دينه فصار استعمال اللسان العربي والكتابة بالعربية من شعائر الإسلام وطاعة العرب.
وكانت الكتابة قبل الإسلام منتشرة في مكة باعتبارها مركزاً تجارياً وحضارياً وعدد الكتُّاب الذين تذكرهم المصادر في مكة قليل وقبيلة قريش كان لها النصيب الأوفر من هؤلاء الكُتّاب، لأنهم أهل تجارة، والكتابة ضرورية للتاجر، وكان عدد من يجيد الكتابة عند ظهور الإسلام سبعة عشر رجلاً من قريش منهم: عمر بن الخطاب – علي بن أبي طالب – عثمان بن عفان – يزيد بن أبي سفيان... ونذكر عدداً من النساء اللواتي يكتبن منهن: الشفاء بنت عبد الله العدوية ، وهي التي علمت حفصة بنت عمر الكتابة ومنهن أيضاً عائشة بنت سعد التي تعلمت الكتابة من أبيها، وقد عدد البلاذري سبع نساء كن يكتبن أو يعرفن القراءة.
أما في يثرب فكان عدد الكاتبين معروفين في قبيلتي الأوس والخزرج نذكر منهم:
سعد بن عبادة – المنذر بن عمرو – زيد بن ثابت – نافع بن مالك – اسيد بن ضفير – ومعد بن عدي – بشير بن سعد ... وغيرهم وقد ذكر من كتابات ما قبل ظهور الإسلام كتاب بخط عبد المطلب بن هاشم، جد الرسول على جلد من أدم، وجد في خزانة المأمون سنة (198 – 218هـ) وخطه يشبه خط النساخ. والكتاب يمثل صكاً نصه: " ذكر حق عبد المطلب بن هاشم من أهل مكة على فلان بن فلان الحميري من أهل وزل صنعاء، عليه ألف درهم فضة كيلاً بالحديدة، ومتى دعاه أجابه، شهد الله والملكان "، ويرجح أن كتابة هذا الصك بالعربية الشمالية وليس بالخط الحميري بدليل معرفة قراءته في زمن المأمون.
ومع ظهور الإسلام ظهر المخطوط حيث كان يدون ما ينزل من الآيات والسور القرآنية الكريمة، كما كانت تكتب رسائل الرسول وعهوده، وقد بلغ عد كُتّاب الرسول صلى الله عليه وسلم نحو (42) كاتباً وأول من كتب للرسول في المدينة بعد الهجرة هما أُبي بن كعب وزيد بن ثابت، فهذان كانا يكتبان الوحي بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم. أما علي بن أبي طالب فكان يكتب عهود النبي إذا عهد، وصلحه إذا صالح.
والمخطوط: هو كل ما كتب بالمداد على الورق سواء كان الورق مصنوعاً من قراطيس البردي أو الرقوق أو الكاغد أو من الأكتاف سواء كان لفائف أم مجموعة قراطيس. كما أنها الموروث العربي الحضاري الكبير الذي يكشف ما كانت عليه الأمة من تقدم وازدهار في مختلف حقول المعرفة.
إن الكتابات التي وصلتنا من زمن النبي صلى الله عليه وسلم تتمثل في شيئين:
1.الرسائل التي أرسلها النبي إلى الملوك المحيطين بالجزيرة كهرقل وكسرى والمقوقس والنجاشي وإلى ملوك العرب في الجزيرة وخارجها كالغساسنة وملوك البحرين وعُمان واليمن، وهي رسائل كتبت على رق.
2.كتابات أخرى كتبت على الحجر في جبل سلع بجوار المدينة.
ولقد وصلتنا أربعة وثائق من زمن الرسول صلى الله عليه وسلم مكتوبة على الرق وهي رسائل إلى: المنذر بن ساوى ، النجاشي ، كسرى ، والمقوقس.
وبعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم في عهد الخليفة أبي بكر الصديق قُتل الكثير من القراء وحفظة القرآن في يوم اليمامة، فخافوا على القرآن من الضياع ودعا عمر بن الخطاب إلى جمع القرآن فأستدعى زيد بن ثابت كاتب وحي رسول الله صلى الله عليه وسلم فجمع القرآن وحفظ بين دفتين مرتب الآيات غير مرتب السور فكان أول مخطوط عرف في الإسلام.
وفي عهد الخليفة عثمان بن عفان أمر بكتابة مصاحف عدة وأرسلها إلى الأمصار وأكثر العلماء متفقون على أن عثمان لما كتب المصحف جعله على أربع نسخ وبعث إلى كل ناحية واحداً: الكوفة، والبصرة، والشام، وأبقى عنده واحداً، وقيل أنه جعل سبع نسخ وزاد إلى مكة، واليمن، والبحرين. قال الداني: والأول أصبح وعن أبي حاتم السجستاني أن عثمان كتب سبع مصاحف متفقة الحروف والتأليف وقال: إلا أنه ليس عندنا في مصحف أهل اليمن ومصحف أهل البحرين خبر ولم نجد ثقة يحدثنا. أما كاتب هذه المصاحف فهو زيد بن ثابت، ولم يكتب عثمان بن عفان أي مصحف بخط يده.
وكان زيد بن ثابت قد شهد القراءة الأخيرة التي قرأها النبي صلوات الله وسلامه عليه سنة وفاته وعرف ترتيب آيات القرآن في السور بحسبها وكان يقرئ الناس بها وكانت المصاحف التي كتبها زيد قد اتفقت في اشتمالها على القرآن كله، مائة وأربعة عشرة سورة، أولها الفاتحة وآخرها الناس وكانت مكتوبة على الرق.
وقد كانت عارية النقط والشكل والتحلية، فقد كره الصحابة وبعض التابعين ذلك وقد رخص بنقط المصاحف بعد عهد الخلفاء الرائدين ولم تكن هذه المصاحف مذهبة ولا توجد علامات على رأس الآيات، أي لا توجد فواصل بين الآيات، ولم يكن فيها تعشير أو تصفير ولا أسماء السور اقتداء بالنهج الذي كتب به أبو بكر المصحف أول مرة.
ذكر السجستاني أن عثمان قال: " أي الناس أفصح؟ قالوا: سعيد بن العاص، ثم قال: أي الناس أكتب؟ قالوا: زيد بن ثابت، قال: فليكتب زيد وليُمل سعد ".
قال ابن كثير: " وليست كلها بخط عثمان، بل ولا واحد منها، وإنما هي بخط زيد بن ثابت، وإنما يقال لها المصاحف العثمانية، نسبة إلى أمره وزمانه وإمارته.
ويلاحظ في رسم المصاحف العثمانية ما يلي:
1. ربط الحروف. فقد ربطت الحروف في الكلمة الواحدة، إلا الحروف التي لا تربط.
2. شكل الحروف النهائية. وكان للحروف النهائية شكل غير شكلها الذي عليه إذا جاءت في أول الكلمة.
3. خلوها من الإعجام.
4. تاء التأنيث. كتبت تاء مبسوطة.
5. حذف الألف في وسط الكلمة.
6. تعويج الالفات.
الشكل والإعجام :
كثرت الفتوحات ودخل في الإسلام أمم من فرس وروم وحبش وهنود فاختلطت الألسنة وشاع اللحن وكثر التصحيف والتحريف لذلك قاموا بإضافة الشكل على الكلمات لضمان سلامة نطق القرآن. ويراد بالشكل إزالة الإشكال، أي عدم الوقوع في اللحن عند القراءة، والشكل تقييد الحروف بالحركات، وأخذ لفظ الشكل من شكل الدابة، أي شد قوائمها بالشِّكال وهو الحبل أو العقال، تضبط الحروف بالشكل لئلا يلتبس إعرابها كما تضبط بالشكال فيمنعها من الهروب.
اللغة العربية فهي متطورة عن النبطية، والنبطية خالية من الشكل، ويبقى الاحتمال أن العرب قلدوا السريان في وضع نقاط للشكل، أو أنهم قلدوا اليهود، وخاصة وأن المسلمين من كان يعرف السريانية ومنهم من كان يعرف العبرية منذ زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد تعلم زيد بن ثابت السريانية، وتعلم أبو خارجة العبرية وكلاهما بأمن من النبي صلى الله عليه وسلم وهناك إشارات إلى أن الشكل قديم من زمن الصحابة، وأن المصاحف كان فيها شكل، وأن الصحابة أنفسهم بدأوا بنقط المصاحف وان اختلفت الروايات في ذلك.
لقد كثر اللحن على ألسن العامة في العصر الأموي، بسبب اختلاط العرب بغيرهم من أبناء الأمم الأخرى، وحقاً أن في هؤلاء الأعاجم من كان ضليعاً في العربية، خدمها وألف فيها وصانها، إلا أن هناك كثرة كاثرة من أعاجم وعرب فسد لسانهم، وصاروا يلحنون وتجاوز ذلك اللحن في كلامهم حتى شمل قراءة القرآن الكريم.
وقد أدى التفكير في وضع النقط للإعراب إلى وضع أصول النحو، وأن أول من فكر في ذلك أبو الأسود الدؤلي، ويروى في ذلك: أن ابنته نظرت إلى السماء في ليلة شديدة الصحوة وقالت: ما أحسنُ السماء (بضم النون من أحسن)، فقال أبو الأسود: نجومُها، فقالت: أردت أن أتعجب، فقال: كان عليك أن تقولي: ما أحسنَ السماء (بفتح النون) وتفتحي فاك. فما أصبح ذكر ذلك لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، فعلمه أبواباً من النحو، منها باب إن، وباب الإضافة، وباب الإمالة، وقال له: أنحً هذا النحو يا أبا الأسود، فاشتغل أبو الأسود بوضع أبواب أخرى في النحو، منها باب العطف، وباب التعجب، وباب الاستفهام، واشتهر بعد ذلك أبو الأسود بعلم العربية.
ويقال إن زياد بن أبيه والي العراقين، طلب من أبي الأسود أن يضع طريقة لإصلاح الألسنة عند القراءة، فتردد أبو الأسود لو يجبه إلى ذلك، ثم سمع أبو الأسود من يقرأ القرآن ويلحن في قوله تعالى: (إن الله بريء من المشركين ورسوله) بكسر اللام، فعظم على أبي الأسود وقال: عز وجه الله تعلى أن يبرأ من رسوله، وقيل: إن زياداً هو الذي أوعز للقارئ أن يقعد في طريق أبي الأسود ويتعمد اللحن، حتى يستجيب أبو الأسود لطلب زياد. فعاد أبو الأسود إلى زياد وقال له: قد أجبتك إلى ما سألت، ورأيت أن أبدأ بإعراب القرآن فابغني كاتباً فبعث إليه ثلاثين كاتباً فاختار واحداً منهم رجلاً من عبد القيس، وأخذ مصحفاً ومداداً مخالفاً لمداد المصحف وقال للكاتب: إذا رأيتني فتحت شفتي بالحرف فانقط واحدة فوقه، وإذا كسرتها فانقط واحدة أسفله، وإذا ضممتها فاجعل النقطة بين يدي الحرف، فإن تبعت شيئاً من هذه الحركات غُنّة فانقط نقطتين، وهكذا صار أبو الأسود يقرأ متأنياً والكاتب يضع النقط، وكلما أتم الكاتب صحيفة نظر فيها أبو الأسود، واستمر على ذلك حتى أتم نقط المصحف، وترك السكون بلا علامة، وأخذ الناس هذه الطريقة عن أبي الأسود، وكانوا يسمون هذه النقط شكلاً لأنه يدل على شكل الحروف وصورتها.
هذه هي الرواية الراجحة في كيفية نقط المصحف ووضع الشكل الذي أُخذ عن أبي الأسود، وهناك من ينسب نقط المصاحف إلى نصر بن عاصم الليثي (المتوفي سنة 89هـ) ويجعله أول من نقط المصاحف وأطلق عليه اسم (نصر الحروف) ونصر هذا هو تلميذ أبي الأسود. وهناك رأي آخر يرى أن أول من نقط المصاحف هو يحيى بن يعمر العدواني (المتوفي سنة 129هـ).
الإعجام :
الإعجام لغة: هو إزالة استعجام الكتاب بالنقط، والاعجام في الخط: هو التنقيط، والعجم: النقط بالسواد مثل التاء عليها نقطتان أي نقط الحروف المتشابهة ف يالرسم، لعدم وقوع اللبس في قراءتها وذلك خوفاً لما يطرأ عليها من تصحيف. قال ابن جني " أعجمت الكتاب أزلت استعجامه، وكتاب معجم إذا أعجمته بالنقط، وسمي معجماً لأن شكول النقط بها عجمة لا بيان لها، كالحروف المعجمة لا بيان لها، وإن كانت أصولاً للكلام كله"، ولا شك أن الاهتمام بالاعجام كان نتيجة لشيوع التصحيف، وكانت المصاحف مجردة من الإعجام، ومكث الناس يقرأون في مصحف عثمان نيفاً وأربعين سنة إلى أيام عبد الملك بن مروان، ثم كثر التصحيف وخاصة في العراق، مما أفزع الحجاج بن يوسف والي العراق، فطلب من كُتّابه وضع العلامات على الحروف المشتبهة وقيل إن أول من نقط المصاحف هو يحيى بن يعمر وقيل بل هو نصر بن عاصم.
وتأتي الإشارات والدلائل على وجود الإعجام بدءاً بزمن الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا اختلفتم في الياء والتاء فاكتبوها بالياء" ونقل عن عبد الله بن عباس قوله: " لكل شيء نور ونور الكتاب العجم " وجاء عن عبيد بن أوس الغساني كاتب معاوية قوله: " كتبت بين يدي معاوية كتاباً ، فقال لي: يا عبيد أرقش كتابك، فإني كتبت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا معاوية أرقش كتابك. قال عبيد: وما رقشه يا أمير المؤمنين؟ قال: اعطِ كل حرف ما ينوبه من النقط".
وتظهر الدلائل المادية على استعمال الإعجام في زمن الخلفاء الراشدين وفي الكتابات اليومية وأول دليل مادي على الإعجام هو بردية سنة (22هـ) اللوح 20، ففيها حروف منقطة هي : الزاي والذال والخاء والنون والشين، ويلاحظ أن التنقيط في البردية جزئي، شمل بعض الحروف دون غيرها، وظل هذا الأمر شائعاً في عصر الخلفاء الراشدين والعصر الأموي، وظهر التنقيط واضحاً في كتابة سد معاوية المؤرخة سنة ثمان وخمسين.
وقد ظل التنقيط جزئياً في الكلمات في بعض حروف الكلمات التي تلتبس حتى العصور العباسية وكان الناس فيما يبدو يكرهون تنقيط الكتاب لما فيه من دلالة على سوء الظن بفهم القارئ، ولذلك حذر إبراهيم بن المدبر (المتوفي سنة 279هـ) كتبة الرسائل من وضع النقط والحركات إلا في الكلمات التي تؤدي إلى اللبس وسوء الفهم، وروي أن عبد الله بن طاهر رُفع إليه كتاب حسن الخط فما قرأه قال: " ما أحسن ما كتب لولا أنه أكثر شونيزه" فقد شبه النقط بالشونيز وهي الحبة السوداء، وكان مالك بن أنس (المتوفي سنة 129هـ) يرى أن تجرد المصاحف من هذه النقاط الملونة، فقد سئل: " أرأيت من استكتب مصحفاً اليوم أتى أن يكتب ما أحدث الناس من الهجاء اليوم، فقال: لا أرى ذلك، ولكن يكتب على الكتبة الأولى. وعقب أبو عمرو بن العلاء على ذلك فقال: ولا مخالف له في ذلك من علماء الأمة". وإذا صح هذا لدى العلماء فإن عامة الناس بحاجة إلى ما يصون ألسنتهم من اللحن والتصحيف وقد أقبل الناس على ما أحدث في الكتابة.
نخرج من هذا إلى أن الإعجام كان موجوداً وقد عرفه العرب منذ عصر الرسالة، واستعملوه في كتاباتهم اليومية، إلا أنه لم يكن إعجاماً كاملاً بل في بعض الكلمات وبعض الحروف من الكلمة.
إن وضع علامات الإعراب التي أدخلها أبو الأسود، ونقاط الإعجام التي أدخلها يحيى بن يعمر ونصر بن عاصم، هذان الأمران الشكل والإعجام لم يكونا إصلاحاً للخط كما ذهب إلى هذه التسمية بعض من كتب عن الخط، لأنهما لم يبدلا الصورة الأساسية للحروف، وإنما عملا على ضبط النطق وضبط الإعراب وتحسن لفظ القارئ وأمن اللحن والتصحيف.
وقد استمرت طريقة أبي الأسود هذه حتى العصر العباسي وقد رأى الكاتبون أن يجعلوا الشكل بمداد الكتابة نفسيه تيسيراً للكاتب، فوقف في سبيلهم اختلاط الشكل بالإعجام فكان لا بد من طريقة للتفريق بين الشكل والإعجام، وقد كان الخليل بن أحمد (المتوفي سنة 170هـ) قد تصدى لحل هذا الإشكال فجعل علامات الإعراب بالحروف بدلاً من النقاط، يقول أبو الحسن بن كيسان: " الشكل الذي في الكتب من عمل الخليل، وهو مأخوذ من صور الحروف، فالضمة واو صغيرة في أعلى الحرف لئلا تلتبس بالواو المكتوبة، والكسرة ياء تحت الحرف، والفتحة ألف مبطوحة فوق الحرف.
وأضاف الخليل إلى هذه العلامات التي هي الضمة والفتحة والكسرة خمس علامات أخلى هي: السكون والشدة والمدة وعلامة الصلة وعلامة الهمزة، وجعل علامة السكون دائة صغيرة هي رمز الصفر عند الهنود دلالة على خلو الحرف من الحركة، وكان حذّاق الكتاب يجعلونها جيماً صغيرة تكتب فوق الحرف بغير عراقة، لأن الجيم هي أول حروف كلمة الـ (الجزم) التي هي اسم السكون، وقيل إنها ليست جيماً وإنما هي الميم آخر حروف الكلمة ترسم بغير عراقة. أما الشدة فجعلوها شيناً صغيرة ترسم فوق الحرف بغير نقط ولا عراقة، ولاشين مأخوذة من أول كلمة (شدة)، ورسموا علامة الصلة صاداً لطيفة إشارة الوصل، واختاروا للهمزة العين بلا عراقة لقرب مخرجها، وبهذه الطريقة أمكن أن يجمع الكاتب بين الكتابة والإعجام والشكل بلون واحد، واستعمل الخليل هذه الطريقة في كتب اللغة والأدب دون القرآن، حرصاً على كرامة أبي الأسود واتباعه، واتقاءً لتهمة البدعة في الدين.

أنواع الخطوط العربية :
إن الخط العربي فن رفيع قابل للتطور كغيرة من الفنون وهو فن قابل للخلق والتجديد والأبتكار والأبداع فلولا الأبداع ما تنوعت الخطوط بين جاف ولين وبين كوفي بدائي وكوفي معناري وبين نسخي وثلث وبم ترى اعيننا خطوط الكوفي بأنواعه والثلث بأنواعه والرقعه والديواني والفارسي والإجازة بأنواعها المختلفة والخط العربي له أنواع كثيرة تتفرع من خطين رئسيين هما الخط الجاف والخط اللين.
أولاً: الخط الجاف :
يرجع في نشأته لعصر ما قبل الإسلام وهو مشتق عن الخط النبطي المتولد عن الخط الآرامي وتم تطويره وتحسينة في الحجاز وان كان التطوير الأكبر له تم في مدينة الكوفه حيث بلغ درجه عالية من الجودة والإتقان والإبتكار في عهد الخليفة الراشد الرابع علي بن أبي طالب ومن هنا كانت نسبة الخط الجاف إلى مدينة الكوفه يعد الخط الكوفي الخط الأول من بين الخطوط العربية التي برزت أثاره الفنية منذ فجر الإسلام لأنه كان ذي طابع رسمي إي أنه خاص بكتابة القرآن والمراسلات والنصوص التذكارية، وكان لكتابة القرآن بهذا الخط الفضل الأول في إعزاز شأنه ورفعة مكانته وبالتالي أنفرادة في تدوين القرآن طيلة أربعة قرون من الهجرة تقريباً فضلاً عن انفرادة بالكتابات الرسمبة وكتابات المسكوكات ومن هنا جاء الأهتمام بالخط الكوفي والعناية به وتحسينه وتجويدة إلى درجة أنه كان يكتب أحياناً بالأدوات الهندسية بالمسطرة والفرجار سواء أكان ذلك في كتابات المصاحف أم في المباني والتحف. ومن أنواع الخط الجاف ما يلي:
1.الخط الحجازي. يرجع في أصلة إلى الخطين المكي والمدني وعندما أنتقل مقر الخلافة من المدينة المنورة إلى الكوفة في عهد الإمام علي أنتقل معه الخطان المكي والمدني إلى البصرة والكوفه حيث عرفا هناك بالأسماء نفسها ثم أطلق عليهما اسماً جامعاً هو الخط الحجازي نضرا لأنتقالهما من الحجاز وكان لهذا الخط قصب السبق في الظهور ببلاد اليمن منذ القرن الأول الهجري حيث استخدم في كتابة معظم المصاحف التي عثر عليها في خزانة سقف الجامع الكبير بصنعاء والتي تربو صفحاتها على أربعين ألف صفحه تعود جميعها إلى القرون الهجرية لخمسة الأولى فضلاً عن بعض الوثائق والمخطوطات والتمائم وتتميز كتابات المصاحف المنفذة بالخط الحجازي بمميزات عامة عدة منها:
أ‌. كتابة كأسة بعض الحروف كالعين والغين مفتوحه
ب‌. إنزلاق بعض الحروف إلى الأسفل كحرف الياء التي تأتي في نهاية الكلمة وتكتب ملتوية بشكل مشابة لحرف الكاف أو حرف (s) الأتينة كذلك كتابة حرف النون التي تاتي في نهاية الكلمة بهية تشبه حرف الام بحيث تتكون من قائم يمتد لأسفل وينتهي بخط أفقي.
ت‌. وجود بعض النقط التي تميز بعض الحروف المتشابهه عن بعضها والتي تمثل البدايات الأولى لإعجام الحروف وليس تشكيلها ومن الحروف التي ميزت هنا (ب ت ز ض ن) منعاً للبس عند القراءة.
ث‌. وضع بعض النقط في كتابات المرحلة الثانية بلون مختلف عن لون الكتابة للدلالة على تشكيل الحروف ضماناً لسلامة نطق الحرف مضموماً أو مفتوحاً أو مكسوراً أو منوناً.
ج‌. الجمع بين كتابة الحروف الجافة واللينة.
ح‌. أهمال حروف المد.
وتطورت كتابات الخط الحجازي في اليمن على مرحلتين:
المرحلة الأولى المبكرة:تمثل كتابات القرن الأول الهجري ويعرف الخط فيها باسم الخط الحجازي المبكر الذي تميز إلى جانب المميزات العامة السابقة بمميزات خاصة يمكن من خلالها تقسيم كتابات هذه المرحلة إلى ثلاثة أنواع:
النوع الأول: كتابة بعض الحروف مائلة قليلا إلى اليمين وخاصة حرفي الألف والأم المفردة والمتصلة وهو ما يعرف بأسم الخط الحجازي المائل ذو المضطجع الذي يمثل صفحة من مصحف يعود إلى القرن الأول الهجري تخلو فيه الحروف من علامات التشكيل ووجود علامات الأعجام على بعض الحروف وكتابة هذا المصحف المائلة تتشابه مع كتابه مصحف اسلامي محفوظ ضمن مجموعة مورز مؤرخ بالقرن الثاني الهجري.
النوع الثاني: استمرت فيه كتابة بعض الحروف بشكل مائل نحو اليمين مع تميز كتابة هذا النوع باستدارة بعض الحروف أو أجزئها السفلى.
النوع الثالث: تميز فيه حرف الياء الذي يأتي في نهايات بعض الكلمات برجوعه إلى الخلف على هيئة ذيل مستدق الطرف يمتد أسفل الكلمة نفسها.
أما المرحلة الثانية فهي المتأخره: تمثل كتابات القرن الثاني الهجري الثامن الميلادي ويعرف الخط فيها بأسم الخط الحجازي المتأخر ويتميز بما يلي:
أ‌. قل فيه ميل حرف الألف والأم إلى اليمين بحث أصبح الحرف أقرب إلى الإستقامة كما أصبح الخط عموماً أقرب إلى الخط الكوفي الجاف.
ب‌. قل فيه أستخدام الذيل الراجع إلى الخلف
ت‌. إستمرار عقف قاعدة حرف الألف المفرد على شكل ربع دائرة راجعه إلى الخلف
ث‌. إضافة علامات التشكيل على هيئة نقط مفردة أو مزدوجه تدل على نطق الحرف مفتوحاً أو مضموماً أو مكسوراً أو منوماً

2.الخط الكوفي. يعد الخط الأول من بين الخطوط العربية التي برزت أثارة الفنية منذ فجر الإسلام لأنه كان ذي طابع رسمي أي أنه خاص بكتابة القرىن والمراسلات والنصوص التذكارية وكان لكتابة القرآن بهذا الخط الفظل الأول في إعزاز شأنه ورفعت مكانته وبالتالي أنفرادة في تدوين القرآن طيلة أربعة قرون من الهجرة تقريباً فضلاً عن انفرادة في الكتابات الرسمية وكتابة المسكوكات من هنا جاء الإهتمام بالخط الكوفي والعناية به لتحسينة وتجويدة إلى درجه أنه كان يكتب أحياناً بالمسطرة والفرجار سواء أكان ذلك في كتابة المصاحف أم في المباني والتحف يتميز الخط الكوفي بكثرة الزوايا فيه وبقابلية حروفة للتزيين لذلك كان له طابعه الجمالي الخاص مما ساعد الخطاط على إيجادة رسمة والأبداع في أنواعه التي قاربت الخمسين نوعاً.
وقد أنتشر الخط الكوفي في مختلف المصار الإسلامية وكان له في كل مصر منها أسماً أقليميا ذكر بعضها أبو حيان التوحيدي ومنه "الإسماعيلي والمكي والمدني والأندلسي والشامي والعباسي واليغدادي والمشعب والريحاني والمجود والمصري" وهذه الخطوط لها خصائص خاصة بها لأنها خطوط أقليمية فقط.
خصائص الخط الكوفي :
تتميز حروفه بقابليتها للزخرفة فحروفة الرأسية والأفقية وكذلك رؤوس الحروف وسيقانها وأقواسها ومداتها توحي بالعنصر النزخرفي، ولذلك يعد الخط العربي عام والوكوفي خاصة أفضل الخطوط انسجاماً مع الزخرفة بحيث يظهر الخط والزخرفة وكأنهما توأمان يضفي كل منهما بإيحائه جمالاً على الآخر.
كما أن طبيعة هذا الخط ومرونة حروفه خلق لدى الفنان مقدرة على الابتكار الفني، إضافة إلى تقديس المسلم لهذا الخط لكونه كتب به القرآن، ومن هنا كانت للخط الكوفي مميزات خاصة به تميزه عن غيره من الخطوط ومنها:
أ‌. ليس للنقطة أثر في بداية بعض حروفه كالألف واللام والدال والراء.
ب‌. لا يبدأ خط الحرف بسن القلم كبداية خط الواو مثلاً في خط الثلث، ويسمى التجليف ومعناه بداية الخط بسن القلم في حروف الفاء والواو والميم.
ت‌. لا يجوز في التشظية، وتعني إنهاء الحروف بخط دقيق، وخاصة حروف الباء والحاء والطاء والصاد والكاف.
ث‌. لا يجوز في الترويس ومعناه بدء الحرف بنقطة قدرها عرض القلم وذلك في حروف الباء والجيم والدال والراء والطاء والكاف واللام.
ج‌. لا يجوز طمس فتحة الحروف الآتية: الصاد والطاء والعين والغين والفاء والقاف والميم والهاء والواو واللام ألف.
ح‌. لا ترتق فيه حرف الخاء أي لا تجمع عراقتها وهي كأسها الأسفل على عكس حرف الخاء في الخط الثلث والذي تجمع رأسها بكأسها.
خ‌. لا تعرق فيه حرف الجيم أي لا تكون لها عراقة من الأسفل كما هو الحال في حرف الجيم المفردة في الخط الثلث.
د‌. ليس للهمزة استخدام في هذا الخط على عكس بقية المخطوط.
أنواع الخط الكوفي :
برز الخط الكوفي جامعاً لخصائصه الفنية من بين الخطوط متميزاً بسماته الجمالية، حيث عانق الزخرفة وأدى دوره الفني المتكامل معها، ولذك أخضع الفنان هذا الخط لرغباته فخرج علينا بخطوط كوفية متعددة المعالم والصور، وخرج علينا بخطوط يابسة الحروف كثيرة الزوايا، وخرج بخطوط مورقة الحروف وأرضيات مزخرفة كأنها باقة ورد.
من هنا تعددت أنواع الخط الكوفي والتي تربو على الخمسين نوعاً نذكر منها:
أ‌. الخط الكوفي المبكر. وهو أقدم أنواع الخط الكوفي ويتميز بأنه غير منسق وغير منتظم الكلمات والسطور وغير متساو في ارتفاع حروفه، كما أن كتاباته بعيدة جداً عن الجمال والفن.
ب‌. الخط الكوفي البسيط. وهو من أقدم الخطوط بداء ظهورة منذ اوائل القرن الاول الهجر
ومن مميزات هذا الخط
يغلب على حروفة اليبوسة والصلابة والجفاف
يميل الى التربع والتضليل
ت‌. الخط الكوفي ذوالمثلاثات. تطور عن البدائي والبسيط بادخال تحوير بسيط على رأوس الحروف، وذلك بدءاً من الربع الأول من القرن الثاني الهجري حيث أضاف إليها ما يشبه المثلثات نتجت عن تعريض رأس الحرف والتي كانت مقدمة لزخرفة الكتابات بأشكال زخرفية نباتي.
ويعرف هذا النوع من الخط لدى الباحثين بعدة أسماء منها: الخط الكوفي ذو الهامات المثلثة، الخط الكوفي الخشن، الخط الكوفي المتقن.
ث‌. الخط الكوفي مزخرف الطرف بزخارف هندسية بسيطة. ويمثل هذا النوع البدايات الأولى للخط الهندسي.
ج‌. الخط الكوفي المورق. ويعرف أيضاً بالخط المشجر، حيث طور الخطاط تتليث رأس الحرف إلى أشكال زخرفية نباتية بإضافة ورقة نباتية ذات فصين أو ثلاثة وكذلك انصاف مراوح نخيلية تخرج من أطراف الحروف.
ح‌. الخط الكوفي المزهر. أخذ الخط الكوفي في العصر العباسي يتابع تطوره فابتكر الخطاط من الخط الكوفي المورق خطاً جديداً هو الخط المزهر والذي يتميز بأن قوائم الحروف فيه تنتهي بأفرع نباتية تخرج منها أنصاف مراوح نخيلية وأوراق نباتية متعددة الفصوص وأزهار.
خ‌. الخط الكوفي ذو أرضية نباتية. نجح الفنان في تنفيذ الخط الكوفي بخط بارز على أرضية ذات زخارف نباتية تتكون من وحدات متكررة من الأفرع النباتية المحورة أو المتموجة مستقلة عن الكتابة ومرتبطة بها في الوقت نفسه.
د‌. الخط الكوفي المضفر. أي المعقود كالضفائر ويعرف أحياناً بالخط الكوفي المجدول. وهو نوع من أنواع الخط الكوفي المتطور.
ذ‌. الخط الكوفي المعماري. مشتق عن الخط الكوفي الهندسي، لكنه يتميز بأن هامات حروف كلماته تكون زخارف متداخلة على شكل زوايا الكوابيل أو على شكل عقود متنوعة أو على شكل مساجد ذات قباب ومآذن ... وغيرها.
ر‌. الخط الكوفي المربع. ويمثل آخر مراحل تطور الخط الكوفي غير المزخرف. ويعرف أيضاً باسم الخط الكوفي الهندسي. ويتميز بأن حروفه شديدة الاستقامة حيث تتكون من زوايا مربعة تماماً تؤلف كلمات منتظمة باتجاهات رأسية وأفقية متداخلة ومتشابكة على هيئة أشكال مربعة أو مستطيلة بحيث تقرأ الكلمات من وجهات نظر مختلفة.
ز‌. الخط الكوفي الصوري. يختلف هذا الخط عن الكتابات الصورية الأولى لأن الصورة لا تعبر وحدها عن موضوع معين أو كلمة معينة وإنما أضيفت الصورة إلى الكتابة لتحقيق هدفين، الأول: زخرفة الكتابات بصور متنوعة آدمية وحيوانية كتقليد لزخرفة الكتابات بعناصر نباتية وهندسية، والثاني: أن الصورة تعبر عن مضمون الكتابة بحيث تعد الكتابة شرحاً للصورة المرسومة والعكس.
س‌. الخط الكوفي المغربي. وهو خط مشتق عن الخط الكوفي القديم، وقد ظهر هذا النوع في بلاد المغرب الإسلامي في حوالي أواخر القرن الثالث الهجري. ويتميز بقربه من خطي النسخ والثلث حيث تجمع حروفه من حيث كتابتها بين الخط الجاف والخط اللين، كما يتميز بأن بعض حروفه كاللام والنون والباء والياء التي تأتي في نهاية الكلمات تكتب على هيئة أقواس نصف دائرية هابطة عن مستوى السطر وتتكرر على طول امتداده، ولهذا الخط عدة أنواع منها:
•خط القيروان. نسبة إلى مدينة القيروان التي انشأها عقبة بن نافع سنة 50هـ ويتميز بأن حروفه مستطلية.
•الخط الاندلسي. ويعرف أيضاً بالخط القرطبي نسبة إلى مدينة قرطبة ويتميز بأن حروفه مقوسه.
•الخط التونسي. وهو شبيه بخط المشرق الإسلامي.
•الخط الجزائري. ويتميز بأن حروفه ذات زوايا.
•الخط الفاسي. نسبة إلى مدينة فاس بالمغرب ويتميز بإستدارة بعض حروفه كالنون والباء الأخيرة والواو واللام والضاد والجيم وأخواتها.
•الخط السنغالي. وهو خط متولد عن الخط المغربي.
•الخط السوداني. ويتميز بغلظ حروفه وثقل زواياه.
ثانياً: الخط اللين :
يعرف باسم الخط البديع والمقور المدور والمحقق وأحياناً يذكره الباحثون على أنه خط النسخ وقد عرف الخط اللين منذ عصر ما قبل الإسلام كما في نقش حران المؤرخ بسنة (568م) وتتميز حروفه بالرشاقة الانسيابية، كما عرف في صدر الإسلام فكان زيد بن ثابت يكتب بالخط اللين، وهذا يعني أن هذا الخط سار جنباً إلى جنب مع الخط الجاف منذ صدر الإسلام مروراً بالعصر الراشدي والخلافة الأموية ثم الخلافة العباسية ومن الخطوط الرئيسية وأهمها خطي النسخي والثلث مثل ما ذكرها (المطاع) وأهمها:
1.خط النسخ. ينسب هذا الخط إلى أبي عبد الله الحسن بن مقلة، وسمي بهذا الاسم لأن المصاحف منذ القرن الثالث عشر الميلادي أصبحت تنسخ به بعد أن حل خط النسخ والثلث محل الخط الكوفي ومنذ ذاك أصبح خط النسخ هو الخط الرسمي للدولة فكانت تسجل به النصوص على العمائر والمسكوكات والفنون والمخطوطات (الجبوري، 2011).
السمات العامة لخط النسخ:
أ‌.حروفه تكتب باستدارة دون استرسال أو امتداد.
ب‌.حروفه أقل سمكاً وجمالاً وأسهل في التنفيذ.
ج‌.مساحة كل حرف من حروفه تعادل ثلث مساحة الحرف المكتوب بالخط الثلث.
د‌.تتميز حروفه بالوضوح والتناسق.
ذ‌.وتميز هذا الخط بسرعة أكثر من غيره في الكتابة.
2.خط الثلث. يعتبر من أشهر أنواع الخط اللين ولذلك يسميه البعض بالخط العربي لأنه كان المنهل أو الأساس لأنواع كثيرة من الخطوط العربية ويعتبر من أصعب الخطوط من حيث القواعد والموازين والقدرة على الانجاز وسمي بالثلث لأن حجم سن القلم الذي يكتب به يعادل ثلث حجم قلم الطومار الذي يبلغ سمكه (24) شعرة من شعر الفرس أي أن حجم سن قلم الثلث يعادل (8) شعرات من شعر الفرس، وسمي في العصور المتأخرة (المحقق) بسبب تحقيق كل حرف من حروفه للأغراض المرد منها وكانت تضاف تحت سيناته ثلاث نقط لتجميله وزخرفته وقد سماه العثمانيون جلي ثلث.
ويتميز خط الثلث عن غيره بالمميزات التالية:
أ‌. تتميز حروفه بالرصانة والاسترسال والتنوع في سمك الحروف.
ب‌. نسب حروفه أكبر من نسب خط النسخ فضلاً عن قابلية حروفه للتركيب.
ت‌. تبدأ طوالع حروفه بسنة ينثني طرفها إلى أسفل مثل (ر.ز).
ث‌. يكتب بحجمين هما الثلث الثقيل وتقدر مساحة قلمه بـ (8) شعرات وتكون مبسوطاته بقدر (7) نقاط. أما الحجم الثاني هو الثلث الخفيف ويكتب في قطع النصف وتكون منصباته ومبسوطاته بقد (5) نقاط وقطة قلمه محرفة.
لخط الثلث عدة أنواع منها:
أ‌. خط الثلث العادي. تتميز حروفه بالغلظة وممن كتب به الخطاط إبراهيم الشجري في القرن الثالث الهجري.
ب‌. خط الثلث الجلي. كلمة جلي اختصار لكلمة جليل وهذا الخط يتميز بأن حروفه أكبر من حروف خط الثلث العادي.
ت‌. خط الثلث المحبوك. ويتميز بحسن التوزيع وإحكام الترتيب فحسن التوزيع يتطلب الحروف وتكتظ من مكان وتقف في مكان آخر أما إحكام الترتيب فيتطلب وضع الكلمات والحروف وإسقاط في الأماكن التي يجب أن تشغلها.
ث‌. خط الثلث المرسوم. ونعني بكلمة الرسم تحويل الحرف إلى شكل ناطق معبر إذ تحتوي حروفه على رسوم نباتية وحيوانية وطيور.
ج‌. خط الثلث الهندسي. وفيه تكتب الحروف بأشكال تصميم هندسية.
ح‌. خط الثلث المتناظر. ويسمى أيضاً خط المرآة نظراً لأن الجزء الأيسر من الكتابة يعكس ما هو مكتوب من الجزء الأيمن حيث يقوم الخطاط بكتابة الجملة مرتين مرة بشكل طبيعي والأخرى بشكل معكوس مجاور للأولى.
خ‌. خط الثلثين. وهو خط عريض المعالم وأوضح الحروف وسمي بهذا الاسم لأن حجم سن قلمه يعادل ثلثي قلم الطومار أي (16) شعرة من شعر الفرس وكان هذا الخط مخصصاً لكتابة رسائل الخلفاء ورواة الأقاليم.
د‌. خط الإجازة. أحد الخطوط العربية القديمة المشتقة عن خطي النسخ والثلث وسمي بخط الإجازة لأن الخطاط المعلم كان يكتب بهذا الخط التي تمنح للمتفوق في الخط عند بلوغه درجة كبيرة من إجازة الخط وهذه الإجازة تخوله حق امتهان الخط حرفة يتكسب منها.
وتتميز حروفه بأنها ذات الفات مشعرة بتشعيرة مقوسة في بداية رؤوس الحروف القائمة كالألف والدال والطاء والكاف واللام ويكون من الألف تقويس بهيئة السيف وفي اللام الصاعدة ميل جزئي.
ومن خط الإجازة تكون الحروف التي تكتب فوق السطر تأخذ قاعدة وموازين ونسب خط النسخ بينما الحروف التي تنزل من على السطر تأخذ قاعدة وموازين خط الثلث.
ذ‌. خط التوقيع. وعرف باسم خط التوقيع بسبب استعمال الخلفاء والوزراء له عند التوقيع على ظهور القصص كما يسمى بخط التواقيع أو التوقيعات أو خط التوقيع المطلق، كما عرف باسم الخط الرياسي نسبة إلى الوزير ذو الرياستين الفضل بن سهل وزير الخليفة العباسي المأمون الذي استحسن هذا الخط وأمر أن تكتب الدواوين به فسمي باسمه. وتتميز حروف خط التوقيع بالامتلاء على عكس خط الثلث الذي تحتوي حروفه على تشعيرات يحتاج إلى التحريف كما أن حروفه تميل إلى التقوير أكثر من تقوير خط الثلث.
ر‌. خط الرقاع. يعد من الخطوط القديمة وسمي بهذا الاسم نسبة إلى الرقاع، جمع رقعة وهي الورقة الصغيرة، وهذا الخط يشبه خط التوقيع لكن حروفه أصغر وأدق وألطف من حروف خط التوقيع ويغلب فيه الطمس وحرف الألف فيها تشعير وميل نحو اليمين كما أن قلمه يميل إلى التدوير أكثر من قلم التوقيع.
ز‌. الخط المسلسل. تكون الكلمات فيه مرتبطة الواحدة بالأخرى فلا يوجد فراغات بين الكلمات إلا ما نذر لذا سمي بالمسلسل لشبهه الكبير بالسلسة، ويسمى أيضاً بالخط المترابط نظراً لأن كلماته متصلة ببعضها.
3. خط الطومار. الطومار اسم لصحيفة وقيل اسم لنوع من الورق يتميز بكبر حجمه حيث يبلغ عرض الورقة الواحدة ذراع كاملة ولذلك نجد أن هذا الخط يتميز بكبر حجمه حيث يبلغ سمك سن قلمه (24) شعرة من شعر الفرس المصفوفة بجانب بعضها. وبه أيضاً خط مختصر الطومار يبلغ حجمه ما بين (17-21) شعرة من شعر الفرس وكان مخصصاً لكتابة مراسيم تعيين النواب والوزراء وكذلك بكتابة السجلات المصونة.
وتتمثل المميزات العامة لهذا الخط بالتالي:
أ‌. ضخامة الحجم ووضوح المعالم ودقة نهايات حروفه.
ب‌. حروفه تكتب بعدة مستويات، فمثلاً الأجزاء المستديرة من الحروف تكتب بوجه القلم، والمدات تكتب بسنة القلم والتعاريف تكتب بوجه القلم بشكل مائل نحو اليمين.
ت‌. وحرفي (ف ، ق) تكتب أواسطها ممدودة وجنباتها مدورة.
4. خط التعليق. اتصف بالشاعرية في انسياب حروفه واستطالته المريحة وصلاته المحلقة كطيران الطير، ويسمى بالخط الفارسي لظهوره في القرن الثالث عشر الميلادي في إيران ومنه أشتقت خطوط النستعليق والشكسته، وهو مشتق عن خطوط النسخ والثلث والرقاع وقد شاع استخدامه في بلاد فارس بعد تحويلهم من كتابة لغتهم البهلوية أو الفهلوية نسبة إلى منطقة فهلا التي تقع بين همدان أو أصفهان إلى الخط العربي في العصر العباسي بدءاً من القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي).
يتميز خط التعليق بالآتي:
أ‌. يتميز عن غيره بإضافة ثلاث نقط على حروف (ب ، ج ، ز) لكي يتمكنوا من نطقها معطشة كما هي في لغتهم الفارسية.
ب‌. وجود علامات التشكيل.
ت‌. الرصانة والاسترسال مثله مثل خط الثلث.
ث‌. استدارات حروف (ج ، د ، ر ، هـ).
ج‌. ويتميز بجماله ودقه حروفه والوضوح وعدم التعقيد.
وقد تفرع عن خط التعليق عدة أنواع من الخطوط منها:
أ‌. خط جلي تعليق. وهو مشتق عن خط التعليق ويستخدم في كتابة الألواح الكبيرة.
ب‌. خط النستعليق. وهو مشتق عن خطي النسخ والتعليق ولذلك سمي أولاً باسم (نسخ تعليق) ثم اختصرت الكلمتان لتصبح نستعليق، لأنه جمع في سماته بين الخطين وهو فارسي أيضاً ومن وجوه تطور الخط الفارسي التعليق، وتميز خط النستعليق بأنه أكثر بساطة وأكثر ليونة وأكثر قصراً في حروفه، ويتميز أيضاً بخلوه من علامات التشكيل.
ت‌. أنجه تعليق. مصطلح تركي ويعني دقيق، ويعرف هذا الخط غبار تعليق ويستخدم في كتابة المخطوطات الدقيقة ومن أمثلتها مخطوطة جلستان ومخطوطة المنظومات الخمس.
ث‌. خط تحريري. وهو خط مشتق عن خط التعليق استخدمه الفرس في كتابة المراسلات ولذلك يعرف باسم خط التراسل.
5. خط الشكسته. وهو خط دارج مكسر كتب به الإيرانيون رسائلهم العادية، ويعد من أقدم الخطوط الدارجة نشأة وتداولاً في إيران حيث ظهر في القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادي).
ولهذا الخط نوعين آخرين مشتقان عنه هما:
أ‌. خط شكسته تعليق. ، وتعني كلمة شكسته في العربية (المكسور) ويسمى بالتركية (قرمة تعليق) ويعد هذا النوع طلسماً ولغزاً من الألغاز المعقدة فلا يعرفه إلا من تعلمه وما رسه وله قواعد مخصوصة وهو خط صغير ورفيع وصعب القراءة ولم تطبق عليه قواعد الخط، وكان خالياً من التنقيط وتصعب فيه القراءة والكتابة.
ب‌. خط شكسته آميز. أي الشبية بالشكسته المكسر وهو ما كان خليط بين خط نستعليق وخط شكسته وهو أيضاً كالطلسم إلا أنه أخف من نو (شكسته تعليق) وهذان النوعان لا يعرفان إلا في بلاد الفرس كما أن معنى كلمة آميز تعني الشبية أو المثيل.

6.الخط الديواني. أو الخط السلطاني وهو أحد الخطوط العربية وقد سمي بالديواني والسلطاني نسبة إلى ديوان السلطان العثماني حيث كان هذا الخط يستعمل في كتابة المراسلات السلطانية.
وينقسم إلى قسمين هما :
أ‌.الديواني الجلي. يكون التشكيل فيه أساسياً. وهو الخط الذي عرف في نهاية القرن العاشر وأوائل القرن الحادي عشر الميلادي ابتدعه (شهلت باشا) وقد روج له أرباب الخط من أنحاء البلاد العثمانية وأولوه العناية بكتابته في المناسبات الجليلة الرسمية. وهو خط مشكول يدخل الرسم في حروفه لذلك عرف باسم الخط المرسوم وكذلك سمي بالجلي لوضوحه، ويمتاز على أصله الذي تفرع منه ببعض حركات إعرابية ونقط مدورة زخرفية رغم أن حروفه المفردة بقيت مشابهة أصلها الديواني، ويكتب الخط الديواني الجلي بين خطين متوازيي العرض بينهما هو طول الألف ثم تحشى الكتابة بين الخطين ويكتب بقلمين الأول عريض والثاني ربع عرض الأول، وتملأ الفراغات بين الحروف بالتشكيل ونقط مدورة وزخارف عديدة وهو خط نادر ما يكتب به الخطاطون ولذا فلوحاته قليلة وليست بكثرة اللوحات الأخرى.
ب‌. الديواني الجلي الزورقي. وهذا النوع من الخط متأثر بفن الرسم حيث يأخذ أشكالاً عديدة يروق للعين جمالها منها أشكال الزوارق أو السفن. كانت تكتب به الصكوك والمستندات بالقلم الغليظ وفي الأوامر السلطانية والمكاتبات الرسمية.
7. الطغراء (الطغراة). أو الطغرى: وهي كتابة جميلة صغيرة بخط الثلث على شكل مخصوص وهي معروفة ومشهورة وأصلها علامة سلطانية (شارة ملكية) مستحدثة تكتب من الأوامر السلطانية أو على النقود الإسلامية أو غيرها وقيل أن أصل اسم الطغراء كلمة (تاتارية) تحتوي على اسم السلطان الحاكم ولقبه وإن أول من أستعملها هو السلطان الثالث في الدولة العثمانية مراد الأول (761-792هـ).
ولفظ طغراء قد تكون محرفه من كلمة (ترغاي) التركية ومعناها الواقف أو المرفوع أو المنتصب وقد تكون تحريفاً لكلمة (طغرل) بمعنى الصقر أو طائر أسطوري كان سلاطين الأوغوز يقدسونه، والطغراء ظل جناح هذا الطائر. وهناك رأي آخر وهو أن كلمة (طوغ) أو (طغ) التي تعني شعر الخيل ومعناها عند التتر شارة تتخذة من شعر ذيل الحصان ترفع على عصا منتصبة في المقدمة، وهناك من يقول أن الطغراء توقيع سلطاني يشابه الطوغ كشعار مرفوع على العمائم، وعلامة الطغراء أياً كان أصلها تعد فناً تجريديا يمثل أرقى ما توصل إليه جمال الحرف العربي.
8. خط الرقعة. هو خط عربي سهل يتميز بالسرعة في كتابته يجمع في حروفه بين القوة والجمال في آن واحد، لا يهتم بتشكيله إلا في الحدود الضيقة باستثناء الآيات القرآنية، وهو من الخطوط المعتادة التي تكتب في معظم الدول العربية. وقد اشتق من الخط الثلثي والنسخي وما بينهما، وأنواعه كثيرة باختلاف غير جوهري في سجلات الدولة العثمانية وقد عثر على كتابات ونصوص قديمة لهذا القلم (886هـ) ومنها ما كتبه السلطان سليمان القانوني وهو خليط بين حروف النسخ والديواني الدقيق القديم وغيرها من نصوص آل عثمان.
وخط الرقعة خط قصير الحروف برز أولاً في المدرسة التركية العثمانية التي عنت بالخط العربي وجودته، ابتكر هذا الخط لغرض الكتابة في دواوين الانشاء من الدوائر الرسمية، وسمي بهذا الاسم لأنه كان يكتب على قطع الورق الصغيرة (الرقع) وشاع استخدامه في العصر العثماني لسهولته وسرعة تنفيذه وميله إلى البساطة والبعد عن التعقيد وخلو حرفي (س ، ش) من الاسنان وكتابة حرفي التاء والهاء انهائية بدون رأس مستديرة مفرغة.
9. خط الغبار. وهو خط نسخي صغير جداً يعرف باسم خط الجناح لانه كان يكتب على ورق صغير يلصق تحت جناح الحمام الطائر ويرسل إلى أمراء الأقاليم وقادة الجيوش كما كان يعرف باسم خط غبار الحلية لدقة حروفه.
10. خط حروف التاج. وهو من الخطوط الحديثة وهي إشارات وعلامات وضعت على رأس الحرف الأول من الكلمة وقد سمي هذا الخط باسم خط حروف التاج الملكي إذ يوضع على رأس الحرف الأول من الكلمة شكلاً يشبه حرف (لأ) المقلوبة.
11. خط الريحاني. وهو نفسه الخط الديواني إلا أنه يختلف عنه بتداخل حروفه بعضها من بعض بأوضاع متناسبة متناسقة ولاسيما ألفاته ولامه وقد أطلق على الخط الريحاني في هذا العصر (الخط الغزلاني) نسبة إلى الخطاط مصطفى بك غزلان المتوفي سنة 1356هـ الذي أتقنه، والريحاني خط جميل جذاب المنظر إذا كان كاتبه متقاناً متفنناً فيه، وكل من عرف الخط الديواني سهل عليه معرفة أوضاع الخط الريحاني، وقد جاء اسم الريحاني من تداخل ألفاته ولاماته في بعضها بشكل يشبه أعواد الريحان ولذلك سمي هذا الخط قديماً بالريحاني.
القلم وأشهر الخطاطين :
القلم واستجذاب الجيد منه واختياره واختلاف بريه على أجناس الخطوط وصفة الدواة وآلاتها من السكاكين وسواها. قال تعالى: (ن والقلم وما يسطرون) وقال جل في علاه: (اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم) الآية. وقال صلى الله عليه وسلم: (إن أول ما خلق الله القلم، ققال له أجري فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة). وقال ابن عباس في قوله عز وجل: (اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم) إني كاتب حاسب.
ومن جلالة القلم أنه لم يكتب لله عز وجل الآية، وعن ابن عباس أنه قال: (أو أثارة من علم) قال الخط الحسن وجاء في التفسير في قوله تعلى عز وجل (إذ يلقون أقلامهم) أنها كانت عيدان مكتوب على رؤوسها اسمائهم وقل بعض المفرين (يزيد في الخلق ما يشاء) قيل هو الخط. وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الخط الحسن يزيد الحق وضوحاً).
بياء الأقلام تبتسم الكتب والقلم صانع الكلام يفرغ ما يجمعه القلب، ويصوغ ما يسكبه اللب وما أثرته الاقلم لم تطمع في درسه الايام.
القلم شجرة ثمرها الألفاظ والفكرة لؤلؤة الحكمة .
صفة انتخاب الأقلام الجيدة واختيارها واختلاف بريها على أجناس الخطوط، إعلم أن الجيد من الأقلام ما كان متوسط في الدقة والغلظ والتبطين والطول وما أخذ من جانبيه بقدر وجعل موضع القطة أعرض قليلاً من وسطه ورأسه في مقدار أسبغ الإبهام وسنتاه كلتان في الرقة والدقة وشقه متوسطاً إلى ثلثي رأسه فهو أخف واحفظ، وإذا قصر فهو أٌوى وأغلظ والمحمود في الطويل ما كان منها له شحم ولم يكن محرفاً لئلا يجتمع عليه من جهات التبطين، والتحريف والأقلام إذا كانت مستوية جاء الخط خفيفاً غير مليح، وإذا كانت محرفة جاء الخط ضعيفاً ضاوياً واحسنها واجملها بخصال الجودة المتوسط بين الطول ولاقصر والرقة والغلظة والتحريف والاستواء والمحرف والمبطن اشبه بخط الورق والدفاتر بالحبر واما غيرها فلا يحمل يحتمل ذلك.

مشاهير الخطاطين :
التاريخ أشهر الخطاطين
• القرن الهجري الأول / خالد بن أبي الهياج: كتب كثيراً من المصاحف الكبيرة بخط الطومار والجليل.
• 131هـ / أبو يحيى مالك بن دينار الوراق، وكان من الزاهدين وكان يتعيش من كتابة المصاحف، ولم تكن له حرفة أخرى يعيش بها.
• 154هـ / قطبة المحرر: يعزى إليه استخراج أربعة أقلام: الطومار والجليل والنصف والثلث، قيل أنه هو الذي بدأ في تحويل الخط العربي من الشكل الكوفي إلى ما يقارب الشكل الذي عليه الآن.
• 175هـ / الخليل بن أحمد الفراهيدي: طور الحركات على الحروف .
• 132 – 136هـ / الضحاك بن عجلاف: عاش في خلافة السفاح .
• 136 – 158هـ / إسحاق بن حماد الكاتب : ذاع صيته على أيام المنصور والمهدي، ونشأ على يدية عديد من الطلاب .وقد كان الضحاك وإسحاق أستاذين لخط الجليل وهو الطومار أو يدانيه كما ذكر القلقشندي .
• القرن الثالث الهجري / إبراهيم السجزي. أخذ الجليل عن شيخه إسحاق واستحدث قلمين أصغر من الطومار أطلق عليهما الثلثين ، الثلث ، وذلك بالنظر إلى عرض الطومار...أما أخوة الكاتب والشاعر يوسف فقد استخرج قلماً من النصف الثقيل عرف فيما بعد باسم قلم التوقيعات، واعجب به الوزير ذو الرياستين الفضل بن سهيل 202هـ فأطلق عليه اسم الرياسي.
• خلافة المأمون 188 – 218هـ / الأحول المحرر: هو أحد طلاب إبراهيم السجزي بعد أن أخذ عنه الثلثين والثلث فاستخرج أيضاً خفيف النصف، وخفيف الثلث، المخصصين للرفيع من قلمي الثلث والنصف إذ يسند إليه أحد عشر خطاً وقلماً، ومنها القلم المسلسل. أي المتصل الأحرف و خط المؤامرات والخط الغباري . وقد رتب الأقلام وجعل لها نظاماً، إلا أنه خطه مع رونقه وبهجته لم يكن مهندساً، فكان خطه يوصف بالبهجة والحسن من غير إحكام ولا إتقان وكان عجيب البري للقلم، وكان ينافس الأحول في جودة الخط .
• 219هـ / علي بن عبيدة الريحانت مبتكر الخط الريحاني.
• 328هـ / أبو علي محمد بن علي، المعروف بابن مقلة، برع في الخطوط الجارية في عصره ووضع مقاييس هندسية مقدرة في هذا الفن مما افسح المجال لدرسها ونقدها سمي الخط المنسوب .
• 338هـ / أبو عبد الله الحسن وقد أهتم بالخط النسخي أكثر من غيره .
• القرن الرابع الهجري / طور عدد من الوراقين والكتاب نوعاً من الخط كان مخصصا لاستنساخ الكتب عرف باسم الخط الورّاقي والخط المحقق أو الخط العراقي .
• 423هـ / ابن البواب: أبو الحسن علي بن هلال زاد في تحسين الخط واستنسخ المصحف الشريف 64 مرة. وهو الذي حرر قلم الذهب واتقنة وبرع في الثلث والرقاع والريحان وميز قلم المتن والمصاحف وكتب بالكوفي فأجاد وأبدع .
• 518هـ / ابن الخازن: أبو الفضل أحمد بن محمد الدينوري، من مدرسة ابن البواب، وقد برع في خط التوقيع والرقاع.
• 698هـ / ياقوت المستعصمي: دقق طويلاً خطوط ابن مقلة وخطوط ابن البواب خاصة. وقد كان لطريقته في تغيير شكل الخط في القلم الذي كان جارياً حتى ذلك الزمان – إذ زاد من تحريفه وجعل قطعه غير مرقق كثيراً – تأُير واضح على أنواع الخطوط ، وقد برزت الخدمة التي قام بها في تجويدة للمحقق والريحاني وقد تلاقت عندة الأنهر المنهمرة من جهات متعددة لتهدأ وتصفو ثم تفضل مرة ثانية إلى روافد مختلفة، حيث كانت بغداد على مدى قرون خمسة مركزاً لهذة التطورات.

وفي مصر فقد حافظ فن الخط على المستوى الرفيع الذي بلغه إبان عهد القولونيين (254-292هـ) واستمر على ذلك خلال عهد الفاطميين (358-567هـ) والأيوبيين (569-650هـ) ثم العهد المملوكي (648-932هـ) بصفة خاصة. ويظهر لنا من دراسة المعلومات التاريخية والآثار الباقية أن القاهرة أصبحت المركز الهام الثاني بعد بغداد مباشرة في فن الخط حتى القرن الثامن الهجري وواصل الخطاطون مسيرتهم على مناهج الخط القديمة منذ القرن الثامن الهجري وحتى ظهور المدرسة العثمانية.
وتطورت في المناطق النائية عن الحجاز والعراق والشام ومصر أساليب مختلفة أخلى وأكثر أساليب الخط تميزاً هو الخط المغربي الذي انتشر في شمالي أفريقيا ووسطها وغربها وفي الاندلس ، وهو تطور عن الخط الكوفي الذي كان يكتب فيه المصاحف.
ومن أهم الأنواع التي ظهرت حتى القرن التاسع الهجري، ووجد بعضها إستحساناً عظيماً فيما بعد هو (خط التعليق، والسياقت، والديواني). وقد ولد التعليق في إيران في القرن السادس الهجري، ويروى أن التعليق القديم أبتكره أبو الحسن أو الحسن بن حسين بن علي الفارسي الكاتب وأما مبتكر (النستعليق) فهو مير على التبريزي سنة 823هـ.



وللحديث بقية ... (2-2)
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد


رسالة الكاريكاتير في التصدي للعدوان السعودي الأمريكي الصهيوني على اليمن

للعيد فرحة أخرى بعيون الفتيات

بثينة الريمي عين الإنسانية

اليمن : حضور مشرف لفتيات المؤتمر في ذكرى تأسيس المؤتمر الشعبي العام

صنعاء .. طوفان بشري ملاييني في ذكرى تأسيس المؤتمر الشعبي العام

طوفان بشري ملاييني في ذكرى تأسيس المؤتمر الشعبي العام في ميدان السبعين بصنعاء

القبض على أحد مليشيا الحوثي الذين مزقو اللافتات في ميدان السبعين بهدف أثارة الفتنة

الزعيم صالح ليس صور بل حقيقه بين الشعب ومحفوظ بالقلب .. وتمزيق الوطن صعب طباعته

لمصلحة من يتآمرون على الوطن

جميع حقوق النشر محفوظة 2003-2017 لـ(حضرموت نيوز)