مختارات حضرموت نيوز
شركة جمعان للتجارة والاستثمار
حضرموت نيوز
أمين عام المؤتمر الزوكا يؤكد: أحمد علي عبدالله صالح تحت الإقامة الجبرية في الإمارات
حضرموت نيوز - اليمن ( متابعات خاصة )
الرئيس صالح: الولاء الوطني لا يتفق مع العمالة أو التبعية ..، لأن الوطن فوق الجميع
حضرموت نيوز - اليمن
مايو .. وجه اليمن التوحدي
حضرموت نيوز - اليمن (امين محمد جمعان )
ملياران ونصف المليار ريال أرباح البنك اليمني للإنشاء والتعمير 2015م
حضرموت نيوز - اليمن ( متابعات خاصه)
الجمعية العمومية للبنك اليمني للإنشاء والتعمير تعقد اجتماعها الـ 53 و تقر الميزانية
حضرموت نيوز - اليمن ( متابعات خاصة )
يحي صالح : الدول التي تأمرت على صدام حسين هي ذاتها التي تتباكى صدام وتعتدي على اليمن
حضرموت نيوز - اليمن ( متابعات خاصة )
حازب يكشف الضغوطات التي تعرض لها السفير أحمد علي عبدالله صالح ووالده من قبل العدوان
حضرموت نيوز - اليمن
المؤامرة مستمرة
حضرموت نيوز - اليمن ( فيروز علي )
اليمن : وزير الإدارة المحلية القيسي يواصل مساعية التآمرية على السلطة المحلية
حضرموت نيوز - اليمن
خفايا وإسرار تورط وزيرا المالية والإدارة المحلية في جرائم دستورية وسط تحذيرات محلي
حضرموت نيوز - اليمن (حضرموت نيوز - خاص )
في أمسية مؤتمر صنعاء ..العواضي يكشف عن عروض مغرية رفضها السفير احمد علي
حضرموت نيوز - اليمن ( صنعاء )
التكتم السعودي و الإمارتي على خسارة أمرائهم و قادتهم في اليمن
حضرموت نيوز - اليمن ( متابعات خاصة)
علي البروي .. شخصية رياضية ووطنية فذه .
حضرموت نيوز - اليمن ( سلطان قطران )
رد مركز السلام للمعاقين حركيا على مـوقع يمن مونـيتـور المغرضة ضد المعونات الغذائية
حضرموت نيوز - اليمن (خاص)
الخائن العميل المدعو قناة رشد الفضائية
حضرموت نيوز - اليمن ( خاص )
الخائن العميل المدعو قناة يمن شباب الفضائية
حضرموت نيوز - اليمن ( خاص )
الخائنة العميلة المدعوة قناة بلقيس الفضائية
حضرموت نيوز - اليمن (خاص )
الخائن العميل المدعو قناة سهيل الفضائية
حضرموت نيوز - اليمن (خاص )
هيلاري كلينتون:تعترف وتقول : نحن صنعنا تنظيم القاعدة بجلبه من السعودية إلى أفغانستان
حضرموت نيوز - ( متابعات خاصة )
حضرموت نيوز - ملامح النهضة الثقافية في اليمن خلال النصف الأول من القرن العشرين (1-2) "مجلة الحكمة اليمانية نموذجا" (1-2)

السبت, 04-مايو-2013
حضرموت نيوز - صنعاء -
ملامح النهضة الثقافية في اليمن خلال النصف الأول من القرن العشرين (1-2)
"مجلة الحكمة اليمانية نموذجا" (1-2)

{ اليمن مثّل أحد أهم المراكز الثقافية في شبه الجزيرة العربية وكان موئلاً لكثير من الحركات العلمية والتيارات الفكرية المذهبية خلال فترات التاريخ الإسلامي

مدخل :
يُشكل اليمن ، بموقعه الجغرافي في أقصى الجنوب الغربي لشبه الجزيرة العربية ، أهمية إستراتيجية كبرى ، لكونه قد مثل البوابة الجنوبية لسكان شبه الجزيرة العربية عبر مختلف الحقب . وعلى الرغم من نتوء موقعه الجغرافي ، وشدة وعورة تضاريسه الطبيعية ، التي ساهمت في ترسيخ ثقافة حب الانعزال والاستقلال لدى سكانه من جهة ، وساعدتهم من جهة أخرى في تعزيز مقومات الصمود أمام كل من حاول الاستيلاء على أرضهم .. بالرغم من تبعية مجلة «الحكمة اليمانية» لوزير معارف الإمام يحيى الا ان رئيس تحريرها الأديب أحمد الوريث اختط لها طريقاً مستقلاً بعيد عن مسار ورغبات الإمام
إلا أن اليمن قد مثل أحد أهم المراكز الثقافية في منطقة شبه الجزيرة العربية ، لتنوع أطيافه المذهبية ، وتعدد مدن إشعاعه المعرفية ، التي اشتهرت بكثرة مدارسها، كمدينة زبيد وبيت الفقيه وغيرها، في تهامة ، وتعز وإب وغيرها في المناطق الوسطى ، وذمار وصنعاء وحجة وصعدة وغيرها في المناطق الشمالية ، فكانت لذلك مقصداً لطلاب العلم ، ومقراً لعلماء صَنَّفوا في مختلف العلوم العقلية والنقلية ، وموئلا لكثير من الحركات العلمية والتيارات الفكرية المذهبية خلال فترات التاريخ الإسلامي ، التي تبلورت مضامين أفكارها بشكل رئيس ضمن أفاق كل من المذهب الزيدي والمذهب الشافعي والمذهب الإسماعيلي ، وارتكزت سمات قواعدها الأدبية ، ومضان صروفها اللغوية ، على مكنون تراثها الزاخر في هذا الباب نثرا أو شعرا ، تصنيفا وقولا ، باعتبارها قد مثلت وعلى امتداد عمق تاريخها الإسلامي ، مستودع أسرار اللغة والبلاغة العربية الأصيلة ، ومنبع إثراء لمختلف الحركات العروبية من جهة ، والإسلامية من جهة أخرى .
وكان من جراء ذلك أن عاشت اليمن في العصر الحديث نهضة علمية كبرى ، زاخرة بالكثير من العلماء المجددين (1)، والأدباء المبدعين من الشعراء والكتاب الذين طرقوا بقصائدهم معان أدبية متجددة ، وواءموا بين الشعر الحُميني والفصيح (2)، كما لم يقتصر ذلك الوهج المعرفي الثقافي على شريحة محددة من المجتمع اليمني ، بل شمل بإشعاعه مختلف الأطياف الفكرية المذهبية ، وشريحتي السادة والقضاة على وجه الخصوص ، ولم يقتصر ذلك أيضا على طبقة الرعية المحكومة وحسب ، بل شاركهم في ذلك كثير من أفراد الطبقات الحاكمة ، كملوك بني رسول في فترة ماضية ، والأئمة الزيديون ، الذين كان من شروط توليهم مقاليد الإمامة ، بلوغ درجة الاجتهاد العلمي ، مما عزز من تبوء اليمن مكانته المرموقة في الإطار المعرفي ، وخفف عنه ظلام الجهل لفترات زمنية طويلة .
وكان مؤدا ذلك أن أثريت الساحة العلمية بالعديد من الأئمة العلماء المصنفين ، ابتداء بمؤسس الدولة الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين المتوفى سنة 298ه/910م ، مرورا بالعديد من الأئمة العلماء ، وصولا إلى عهد الإمام المتوكل على الله يحيى حميد الدين (1322 – 1367ه/1904 – 1948م) مؤسس المملكة المتوكلية اليمنية (3) ، الذي ورث عهده نتائج مجمل الإسهامات المعرفية للهجر العلمية (4) ، والمدارس المسجدية ، والمدارس العلمية ، وتداول مثقفوه في مجالسهم العلمية والثقافية الخاصة ، لأطر المعرفة التراثية والحديثة بشكل فاعل ، علاوة على ما تم استحداثه في عهده من روافد ثقافية جديدة (كالطباعة والصحافة) ، التي كان لهما الأثر الكبير في بناء معالم حركة النهضة وتنمية فعاليات مشهده الثقافي بوجه خاص .
وبالتالي فقد حمل الأفق الثقافي في طياته مع تكوين الدولة الحديثة في اليمن ، بريق أمل معرفي تجديدي ، وضحت معالمه في ثنايا العديد من القصائد الأدبية ، والمقولات النثرية ، التي تَلامس أصحابها بشكل أو بآخر مع معطيات ثقافية وسياسية عصرية ، كالدعوة إلى أهمية تطبيق الإصلاح السياسي والاقتصادي ، وضرورة مواكبة التنمية الاقتصادية والزراعية الحديثة ، إلى غير ذلك من المفاهيم الثقافية والرؤى الفكرية ، التي حاول أصحابها من رواد حركة النهضة اليمنية ، ملامسة أوجه النهضة السائدة في بلدان المشرق العربي خلال تلك الفترة (5).

نشأة الطباعة في اليمن وتطورها :
وكان أن شكلت تقنية الطباعة ومن ثم الصحافة ، عمود آليات الحراك الثقافي بوجه عام ، لكونها قد تمكنت من توسيع دائرة الثقافي داخل أروقة المجتمع ، بما كونته من رأي عام جديد ، وبما حددته من اتجاهات فكرية واجتماعية وسياسية متقدمة ، لتصبح الثقافة فعلا شعبيا أكثر من كونها هما نخبويا ، وهو ما ساهم في إخراج الناس من حالة الجمود الفكري إلى آفاق التحرر والانطلاق ، وبخاصة وأن كثيرا من رواد النهضة الثقافية في محيطنا العربي كانوا على رأس المؤسسين لتلك المطابع والصحف ، التي مثلت الشكل الأول لما عرف لاحقا بدور النشر (6) .
وكان اليمن قد عرف الكتاب المطبوع منذ أواخر القرن الثاني عشر الهجري ، الثامن عشر الميلادي بحسب ما لاحظه كارستن نيبور Kirsten Niebur خلال تجواله بها سنة 1177ه/1763م ، حيث أشار إلى وجود عدد من الأعمال المطبوعة باللغة العربية ، التي لم تلق استحسانا – بحسب رأيه - من قبل العلماء ، لفصل حروفها عن بعضها البعض حال الطباعة (7) ، على أن أول مطبعة رسمية عرفها سكان شبه الجزيرة العربية بعد ذلك ، كانت مطبعة صنعاء اليمنية التي أنشئت سنة 1289ه/1872م (8)، ثم تبعها تأسيس مطبعة مكة المكرمة بالحجاز سنة 1300ه/1882م (9). وكان من أوائل ما طبعه العثمانيون في مطبعة صنعاء نشرة "يمن" الناطقة باللغة العثمانية سنة 1289ه / 1872م ، التي تم توزيعها بشكل محدود على أفراد الحاميات العثمانية ، ثم كانت طباعة صحيفة "صنعاء" سنة 1297ه/ 1878م (10). على أن النشرة العثمانية الثالثة التي تولت مطبعة صنعاء طباعتها ، قد تمثلت في مجلة الحوليات اليمنية السنوية المعروفة ب "يمن ولاياتي" أو "سالنامة سي" ، وذلك في سنة 1299ه /1881م (11) .
وقد شكلت تلك المطبعة النواة الأولى لطباعة الصحف خلال عهد المملكة المتوكلية اليمنية ، حيث ساهمت في طباعة صحيفة "الإيمان" التي أسسها الإمام يحيى سنة 1345ه/1926م لتكون بمثابة السجل التأسيسي النظامي للدولة في اليمن (12)، عبر ما بثته من خطابات دينية ، وما نشرته من مواد معدة رسميا ، تعكس سياسة القصر على الصعيدين الداخلي والخارجي (13) ، كما ساهمت في طباعة مجلة "الحكمة اليمانية" أيضا سنة 1357ه/1938م.

الدور النهضوي لمجلة "الحكمة اليمانية"
وفي هذا الإطار فقد عكست مجلة "الحكمة اليمانية" التي ورد في ترويستها الرئيسية بأنها "مجلة علمية جامعة شهرية" لسان حال المثقف اليمني ، ذلك أنها وعلى الرغم من تبعيتها المباشرة لوزير المعارف الأمير عبد الله ابن الإمام يحيى ، إلا أن رئيس تحريرها الأديب والعالم السيد أحمد الوريث قد أراد أن تكون شعبية المحتوى ، عاملا بقدر استطاعته – على أن يختط لها طريقا مستقلا بعيدا عن مسار ورغبات المقام الإمامي ، مستفيدا في ذلك من رغبة الأمير عبد الله في استقطاب جيل المفكرين اليمنيين ، لتحسين صورة والده الإمام يحيى من جهة ، ورغبة في امتصاص فتيل الغضب الشعبي ، المنادي بالإصلاح والتطوير من جهة أخرى ، وبخاصة من بعد تعرض المملكة المتوكلية خلال تلك الفترة لعدد من الاهتزازات المخيبة للآمال على الصعيد الخارجي (14)، بالإضافة إلى رغبته في الترويج إلى نفسه بين تلك الفئات ، ليعزز من مكانته أمام والده ويحقق بعض المكاسب السياسية (15) .
ووضح منذ السطر الأول بحسب كتابات السيد أحمد الوريث - حجم وعي رواد حركة النهضة الثقافية في اليمن لأهمية ودور مجلتهم في رفع الجهل ، وتحرير الأمة من مختلف الأفكار الساقطة ، والخيالات الكاذبة المهيمنة على فكر ووعي المجتمعات ، وأهمية مشروعهم الصحفي الهادف إلى "نشر مبادئ الإصلاح الديني ، والتثقيف الأخلاقي ، والتهذيب الاجتماعي ، التي قام بها كثير من المصلحين"(16)؛ وقد تجلى مفهوم ذلك الوعي بحقيقة وأهمية إدراك مفاهيم الظاهرة التاريخية ، ووضحت حدود قدرتهم على استلهام أسس التقدم والنهضة للأمة ، دون الانسياق مكبلين خلف عدد من الأطروحات الفكرية الغربية والمستغربة ، وفي ذلك يقول السيد الوريث في أحد مقالاته :
".. على أن هناك كتابا غربيين أحرارا ، أبت لهم هممهم العالية ، ونفوسهم الحرة ، إلا الإنصاف في البحث ، والصدق في القول ، والصراحة في الرأي ، وفي مقدمة هؤلاء الكاتب الأمريكي لوثروب استوارد ، فإنه نهج في بحثه منهجا واضحا ، وسلك في تفكيره مسلكا أداه إلى الحقيقة في غالب مباحثه ، لا كأولئك الذين أرجعوا النهضة إلى مبادئ ويلسون(17) أو ضغط أوروبا ، ولو أنهم أنصفوا التاريخ وعدلوا في الحكم ، لعلموا أن للنهضة الإسلامية - وبالأحرى كل ناحية من نواحيها – أسبابا طبيعية أدت إليها ، واتصلت بها ، اتصال الوسيلة بالغاية ، وارتبطت بها ارتباط المقدمة بالنتيجة ، كما هو شأن النهضات العالمية كلها" (18).
وقد ظهر عميق إدراك محرري مجلة "الحكمة اليمانية" لأهمية الصحافة ودورها في تحقيق الإصلاح المنشود منذ اللحظة الأولى لولادة المجلة ، حيث بين رئيس تحريرها السيد أحمد الوريث مع افتتاحية عددها الأول ، أهمية الصحافة وما لها من فضل في تكوين الرجال ، وتهذيب الشعوب ، وتنوير العقول ، ونشر الثقافة ، مشيرا في مقاله الآنف إلى الدور الفعال الذي تلعبه الصحافة في مقاومة الاعوجاج ، ومعالجة المشاكل المتنوعة ، باعتبارها مصدرا أصيلا لنشر الثقافة ومبادئ الإصلاح في النواحي الدينية والأخلاقية والاجتماعية ، حيث يقول:
"حقا إن الصحافة الصحيحة لهي العامل الأكبر في نشر مبادئ الإصلاح الديني ، والتثقيف الأخلاقي ، والتهذيب الاجتماعي التي قام بها كثير من المصلحين ، وإنها لأعظم وسيلة لهداية الضالين ، وتعليم الجاهلين ، وإيقاظ الغافلين ، واقتلاع جرائم الفساد ، وتطهير القلوب من ميكروبات البدع الدينية ، والمفاسد الأخلاقية ، والأمراض الاجتماعية ، حقا إنها المرآة الصافية التي تحكي لنا صورة حياة الأمم الحاضرة ، وتعرفنا بأحوالها وسير الحوادث فيها"(19) .
جدير بالذكر فقد أوحت كثير من كتابات محرري مجلة "الحكمة اليمانية" بأنهم قد تخرجوا من المعاهد الحديثة في مصر وغيرها (20)، على أن كثيرا منهم وعلى رأسهم رئيس تحريرها السيد الوريث لم يتسن لهم مغادرة اليمن بتاتا ، لكن سعة اطلاعهم ومتابعتهم الحثيثة لمخرجات الحركة الثقافية في المشرق العربي قد جعلتهم في مصاف رواد حركة النهضة العربية بوجه أو بآخر . وهو ما حفز عديد منهم إلى مناقشة مختلف المواضيع التنويرية بكل جدارة واقتدار .
وفي هذا الإطار فقد حرص رئيسا تحريرها المتعاقبين وهما : السيد أحمد الوريث والسيد أحمد المطاع على أن تكون مجلتهم بحسب تعبيرهم ، مجلة علمية ثقافية على غرار مجلة "المنار" التي كان يصدرها الشيخ محمد رشيد رضا ، ومجلة "الرسالة" التي رأس تحريرها الأديب أحمد حسن الزيات ، ومجلة "الفتح" التي رأس تحريرها الشيخ محب الدين الخطيب ، ومجلة "التمدن الإسلامي" لأمير البيان شكيب أرسلان (21) . لهذا فقد اهتمت المجلة بتنوير عقول قرائها بهمومهم الوطنية ، وتعريفهم بتطورات مجمل قضاياهم العربية والإسلامية (22) ، فعمد كتابها إلى إثراء مجلتهم بالعديد من الموضوعات الفلسفية والتاريخية واللغوية والأدبية والاقتصادية والفنية التقنية ، بالصورة التي حازت على إعجاب العديد من الأدباء العرب في تلك الفترة (23).

دور المجلة الريادي في الإصلاح السياسي والاقتصادي :
ناقش عدد من كتاب "مجلة الحكمة اليمانية" وبشكل غير مباشر حتى لا يثيروا حنق الإمام يحيى عليهم ، عبر استلهامهم الدائم لكثير من الأمثلة التاريخية ، أو من خلال اعتمادهم لوسيلة المحاكاة في الاستشهاد الحضاري لعدد من الدول المعاصرة (24) ناقشوا معالم أسس الحكم الرشيد من خلال حديثهم حول تاريخ ظهور الدولة وأشكال الحكم الدستوري ، وتحليل دساتير بعض البلدان الإسلامية ، وسبل الحد من سلطة الإمام المطلقة ، وتفعيل دور أهل الحل والعقد بتأسيس مجلس للشورى (25)، وذلك عبر سلسلة مقالات متنوعة يأتي على رأسها مقال رئيس التحرير الذي جعل من لفظة "الإصلاح" عنوانا رئيسيا له ، المنشور في تسع حلقات خلال حياته ، ونشر خلفه السيد أحمد المطاع المقالة العاشرة بعد وفاته ، مواصلا الكتابة تحت نفس المسمى ، لتبلغ السلسلة ثمانية عشر مقالا (26) .
وقد استلهم السيد الوريث عنوان مقاله من مجلة "المنار" للشيخ محمد رشيد رضا ، الذي نشر العديد من المقالات حول سبل إصلاح التعليم الديني على وجه الخصوص تحت هذا العنوان (27)، ولاشك فقد كان للعنوان أولا ، ثم ما حواه من محتوى تنويري عميق ، الأثر الإيجابي في إشاعة ثقافة الحرية والإرادة التي تنفي الإيمان بالمقدس ، وترفض نظرية تمام الكمال ، وإثبات حتمية الواقع باعتباره أمرا مقدرا ، كما عمل العنوان على تسليط الضوء على أهمية معالجة كثير من أوجه الخلل الحاصلة في المملكة المتوكلية اليمنية في مختلف القضايا ، لاسيما ما يتعلق منها بالشأن الاقتصادي الذي يمس حياة أفراد المجتمع ، دافعين الإمام للعمل على إصلاحه بما يخدم المصلحة العامة .
وكان من جراء ذلك أن اهتم الإمام يحيى بمواكبة المتغيرات الحاصلة ، والأصوات المنادية بالإصلاح ، فأمر في 24 من شهر محرم سنة 1358ه/1939م بتأسيس وزارة للاقتصاد ، موكلا أمر إدارتها إلى أحد أبنائه وهو الأمير القاسم (28) ، وهو ما أدخل السرور على أعضاء هيئة تحرير المجلة ، الذين بادروا بالتواصل مع الوزارة منذ اللحظة الأولى ، ناصحين وزيرها بالاهتمام بالبن اليمني الذي يعد من أهم حاصلات اليمن الزراعية ، مبدين معرفة بأصناف البن العالمي كالبرازيلي والإفريقي ، ولافتين النظر إلى بعض ممارسات التجار الذين عمدوا إلى خلط البن اليمني بغيره وتصديره إلى العالم بوصفه بنا يمنيا خالصا ، وهو ما يؤدي - بحسب رأيهم - إلى انتقاص درجة وجودة البن اليمني وبالتالي ضعف رواجه في أسواق العالم (29) .

المصدر : سبتمبر نت
نشرت بالعدد 1557 - التاريخ: الخميس 30 ديسمبر-كانون الأول 2010
أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد


جميع حقوق النشر محفوظة 2003-2017 لـ(حضرموت نيوز)