مختارات حضرموت نيوز
شركة جمعان للتجارة والاستثمار
حضرموت نيوز
أمين عام المؤتمر الزوكا يؤكد: أحمد علي عبدالله صالح تحت الإقامة الجبرية في الإمارات
حضرموت نيوز - اليمن ( متابعات خاصة )
اليمن : الرئيس صالح يحث على وحدة الصف ويبشّر بانتصار الثورة على قوى الرجعية ومرتزقتهم
حضرموت نيوز - اليمن
مايو .. وجه اليمن التوحدي
حضرموت نيوز - اليمن (امين محمد جمعان )
ملياران ونصف المليار ريال أرباح البنك اليمني للإنشاء والتعمير 2015م
حضرموت نيوز - اليمن ( متابعات خاصه)
الجمعية العمومية للبنك اليمني للإنشاء والتعمير تعقد اجتماعها الـ 53 و تقر الميزانية
حضرموت نيوز - اليمن ( متابعات خاصة )
حازب يكشف الضغوطات التي تعرض لها السفير أحمد علي عبدالله صالح ووالده من قبل العدوان
حضرموت نيوز - اليمن
العاصمة صنعاء الأنموذج الرائع والرقم الصعب
حضرموت نيوز - " سلطان قطران ".
المؤامرة مستمرة
حضرموت نيوز - اليمن ( فيروز علي )
اليمن : وزير الإدارة المحلية القيسي يواصل مساعية التآمرية على السلطة المحلية
حضرموت نيوز - اليمن
خفايا وإسرار تورط وزيرا المالية والإدارة المحلية في جرائم دستورية وسط تحذيرات محلي
حضرموت نيوز - اليمن (حضرموت نيوز - خاص )
الرئيس صالح يحث على وحدة الصف ويبشّر بانتصار الثورة على قوى الرجعية ومرتزقتهم
حضرموت نيوز - اليمن
إختفاء رئيس مؤسسة حقوقية في ظروف غامضة بصنعاء
حضرموت نيوز - اليمن (صنعاء - خاص)
اليمن : وفاة شقيق رئيس تحرير حضرموت نيوز المرحوم عبدالله احمد قطران
حضرموت نيوز - اليمن ( امانة العاصمة صنعاء )
الخائن العميل المدعو قناة رشد الفضائية
حضرموت نيوز - اليمن ( خاص )
الخائن العميل المدعو قناة يمن شباب الفضائية
حضرموت نيوز - اليمن ( خاص )
الخائنة العميلة المدعوة قناة بلقيس الفضائية
حضرموت نيوز - اليمن (خاص )
الخائن العميل المدعو قناة سهيل الفضائية
حضرموت نيوز - اليمن (خاص )
هيلاري كلينتون:تعترف وتقول : نحن صنعنا تنظيم القاعدة بجلبه من السعودية إلى أفغانستان
حضرموت نيوز - ( متابعات خاصة )
حضرموت نيوز - من أجل تطوير الكتاب اليمني وتعميم ثقافة القراءة  لـ( هشام علي )

الأربعاء, 01-مايو-2013
حضرموت نيوز- هشام علي -
من أجل تطوير الكتاب اليمني وتعميم ثقافة القراءة

مدخل:
يعاني الكتاب في اليمن من مشاكل عديدة، لا يمكن تحديدها في قضايا الطباعة والنشر والتسويق، أو في جماليات هذه الطباعة وفنون الإخراج ونوع الورق المستخدم في الطباعة، ناهيك عن تكاليف الطباعة الباهظة وغلاء سعر الكتاب وضعف انتشاره وتسويقه، ليس على المستوى العربي، بل داخل حدود اليمن ومحافظاتها، إذ لا توجد دار نشر وطنية تحقق توزيع الكتاب داخل اليمن وخارجها.
ولا نريد في هذه الورقة أن نقتصر على ذكر المشكلات التي تواجه صناعة الكتاب، ولكننا نحاول وضع أفكار ومقترحات للخروج ببعض الحلول والمخارج التي تساعد في تطوير الكتاب وتحقق انتشاره، أو لنقل إننا نحاول في هذه الورقة، التفكير بصوت عال في مشكلات الكتاب واقتراح الحلول، مؤملين في نهاية الأمر، على الإضافات والآراء والمناقشات التي يمكن أن تثيرها الورقة، لا سيما إننا نطرح القضية إمام المثقفين والكتاب والمختصين بشؤون الطباعة والنشر وكذلك تتقدم الورقة ببعض الأفكار المتعلقة بالقراءة فالقراءة هي الجزء المكمل في قضية الكتاب. ولذلك نثير هنا سؤالا خاصا بالمجتمع القارئ. كيف يمكن تنمية القراءة ابتداء من الأطفال في المدارس دون أن ننتهي بالحديث عن وصول الكتاب إلى القرى والمناطق النائية. لا بد في الأخير من الإشارة إلى التقنيات الحديثة والتحديات التي يواجهها الكتاب الورقي أمام الكتاب الالكتروني، وما يثيره البعض عن نهاية الكتاب. وهذه قضية مؤجلة في مجتمعنا، حيث لا تصل الطاقة الكهربائية إلى كل البلاد، بالإضافة إلى انقطاعها لساعات كما أن أجهزة الكمبيوتر ليست منتشرة بصورة واسعة. ونود الإشارة هنا إلى أن الكتاب الالكتروني ليس بديلا للكتاب الورقي كما يتبادر إلى أذهان البعض.
وسوف تتوزع الورقة على ثلاثة محاور:
1- الكتاب: ويشمل التأليف، حقوق المؤلف، حرية التعبير أو ضاع المؤلفين، طرق دعم التأليف.
2- طباعة الكتاب ونشره.
3- القراءة والمكتبات.
4- خلاصة عامة حول مستقبل الكتاب في اليمن واقتراح سياسة وطنية تنويرية للكتاب.

1- الكتـــــاب
قبل أن نبدأ الحديث عن مشكلات الكتاب وطباعته وانتشاره، رأينا أن نمهد بالحديث عن علاقتنا بالكتاب والقراءة والاقتناء ويتبقى أن نشير في البداية إلى أن الكتاب اليمني ظهر متأخرا، أو لنقل إن عملية طباعة الكتاب وصلت متأخرة إلي بلادنا، كذلك لم يكن نموها متسارعاً بصورة تعبر عن التطور الثقافي والعلمي في بلادنا، ولم تتأصل صناعة الكتاب وتكتسب تقاليد راسخة وفي حين نرى أن مكتبات البيع ولاستيراد تعود إلى فترة مبكرة من القرن العشرين، وكانت هناك مكتبات معروفة لاستيراد والمطبوعات العربية والانجليزية، في مدينة عدن على نحو خاص في حين كان استيراد الكتاب امرأ محظورا في النظام الأمامي في شمال اليمن.
ورغم هذا المناخ المعادي للكتاب، لعب الكتاب دورا كبيرا في معارضة النظام الملكي والتحضير للثورة، سواء في المحاولة الأولى للثورة الدستورية في 1948م أو في المرحلة اللاحقة التي أدت إلى قيام ثورة 26 سبتمبر 1962م .
فقد كان يتم تسريب الكتب إلى صنعاء وتعز وأب إلى القادمين من عدن، والكتب المهربة كانت ذات صفة ثورية مناهضة للاستيراد. وابرز تلك الكتب كان كتاب وطبائع الاستيراد للكواكبي، وكتاب" أم القوى" بالإضافة إلى كتاب جاك روسو" العقد الاجتماعي" وبعض الروايات التاريخية لجرحي زيدان.
كما أن الطلبة الذين ذهبوا في البعثات الأولي للدراسة في القاهرة وبيروت وبغداد كانوا يحملون معهم كتب من النوع ذاته، عند عودتهم إلى اليمن، وأشهر شخصية بين هؤلاء كان الأستاذ/ احمد الحورشي، الذي لم يكتف بحمل نسخ مطبوعة من الكتب المذكورة، بل قام بنسخها بخط يده حتى يحقق اكبر انتشار لها في أوساط المثقفين، وربما أنه تعمد نسخها من أجل أن يخلق علاقة حميمة بينها وبين المثقفين التقليديين في اليمن، الذين كانت علاقتهم بالكتاب المخطوط لا تزال قوية ومقدسة في بعض الأحيان.
وينبغي أن نتوقف عند هذه العلاقة المبكرة بين الكتاب والقضايا الوطنية، فقد أرست هذه العلاقة تقليدا تكرر كثيرا في مراحل مختلفة من تاريخ اليمن في القرن الماضي. فالمكتبات الرائدة في اليمن، في مدينة عدن على نحو خاص، كانت تستورد الكتب العربية وبصورة محدودة الكتب القومية وكتب الأدب واللغة العربية، وهذا يعبر عن دور وطني ساد في مطلع القرن العشرين، حيث كانت القضية الوطنية الرئيسية في مدينة عدن هي الدفاع عن عروبة المدينة وحماية اللغة العربية، وهو ما ظهر في وسط طلائع الحركات القومية والنوادي الثقافية مثل مخيم أبي الطيب والنادي الثقافي العربي وغيرها.
وفي مرحلة لاحقة من الخمسينات والستينات، أخذت كتب الفكر القومي تنتشر، كما انتشرت الكتب الثورية العربية في مرحلة الناصرية وكتابات حركة القوميين العرب.
وهذه المرحلة هي مرحلة بدايات الثورة والوجود المصري في اليمن، بالإضافة إلى بروز تيار حركة القومية العرب وتكوين الجبهة القومية.
ويتكرر الأمر في السبعينات بانتشار الكتب الماركسية والاشتراكية التي تزامنت مع تجربة الحكم الاشتراكي في الجنوب ثم ظاهرة انتشار الكتاب الإسلامي السياسي والكتب السلفية في التسعينات، متزامنة مع ظهور الإسلام السياسي والتيارات الأصولية والسلفية في اليمن.
هذه الظاهرة الخاصة بترابط الكتاب مع الحياة السياسية حملت صفات سلبية إلى جانب الدور الايجابي للكتاب في تنمية الوعي السياسي.
فهذا الترابط خفض من قيمة القراءة لذاتها وقيمة الكتاب أيضا، باعتباره وسيلة فكرية وثقافية وعلمية وليس مجرد خطاب سياسي.
وهذا الموضوع يحتاج إلى بحث أعمق في بنية الثقافة اليمنية، ولكننا نكتفي برصد الظاهرة فقط، والإشارة تأثيرها على قضية القراءة وانتشار الكتاب.
فهذا الشكل من القراءة النفعية أو المؤقتة وهذا الانتفاع السياسي بالكتاب لا يصب في تنمية ثقافية حقيقية ولا يعمل على توسيع المدارك والمعارف وخلق التنوع في داخل المكتبات اليمنية.
نلاحظ كذلك أن هذه السياسة النفعية والإيديولوجية في انتشار الكتاب، انعكست في الرقابة على الكتب وحرية التعبير.
فاستيراد الكتاب والسماح بدخوله كان يخضع لطبيعة الحكم السائد في الشاطرين قبل الوحدة، وللسياسة بعد الوحدة، رغم أن الدستور اعتبر حرية العبير والحق في المعرفة حقوقا عامة للمواطنين.
وبسبب هذه الرقابة، التي لم تكن تخضع لوزارة الثقافة وحدها، بل كأنه الأجهزة الأمنية تتدخل فيها، وربما أنه كان لها النصيب الأوفر من سياسة المنع والمصادرة، رغم أن قوانين الرقابة لم تكن تخولها القيام بهذا العمل.
وإذا انتقلنا من موضوع انتشار الكتاب ومشكلاته، إلى قضية التآلف، فأن الأمر يبدو أكثر سوءاً.
ويكفي أن نشير إلى أن البيلوغرافيات المحدودة التي أعدها بعض المثقفين، بجهود ذاتية، لا تتضمن سوى إعداد قليلة من الكتب اليمنية لا يصل عددها إلى المائة، طبعت في النصف الأول من القرن العشرين ومعظمها طبع خارج اليمن، في القاهرة وبيروت.
وهذه العلاقة كما تتضح منذ البداية، تعكس تنافراً مع قضية التأليف، أو أنها تعبر عن عجز مادي.
فالخوف من الكتابة لازم المثقفين اليمنيين منذ بدايات القرن العشرين، وقد رأينا مثقفين لم تعرف لهم أثار مكتوبة، حتى في هيئة مقالات أو رسائل، أمثال المحلوي والشيخ والدعيس وفضل بعضهم بقاء كتاباتهم مخطوطة وأغلقوا عليها الإدراج.
ونحن لا نجد نسبة معقولة بين إعداد المثقفين والأدباء وإعداد الكتب المطبوعة والمنشورة.
عدم المقدرة المادية على طباعة الكتب كان السبب الأخر لغياب الكتاب المطبوع، فكثير من الأدباء والمثقفين تركوا كتبا مخطوطة ودواوين شعرية تعرضت لإهمال الورقة أو أن بعضهم لم يكن لهم وريث يهتم بنتاجهم.
اذكر على سبيل ما كتبة الشاعر /محمد سعيد جرادة عن الديوان المخطوط للشاعر حامد الجوهري، الذي كان مدرساً في قرية الحسوة في عدن.
يقول الجرادة أنه وجد ديوان الشاعر أو ما بقى من ديوان الشاعر، في دكان صغير في الحسوة، حيث كانت أورقه تستخدم كورق لفافة يلف بها البائع السكر.
هكذا انتهى ديوان الشاعر الجوهري أوراقا ضائعة في لفافات السكر، بعد أن مات الشاعر نفسه بمرض السكر.
وفي مراحل لاحقة، بدأ الكتاب يمثل مركزا في الحياة الثقافية وظهرت بعض المطابع الأهلية، التي كانت تهتم في الأساس بطباعة الأعمال التجارية والإعلانية، وكانت تطبع كذلك بعض الكتب الصغيرة كما ظهرت بعض المطابع التي اهتمت بطباعة الصحف والكتب وكان أشهرها مطبعة " فتاة الجزيرة "في عدن التي طبعت بعض الكتب اليمنية في الأربعينات من القرن الماضي.
ونلاحظ أن هذه المطبعة لم تستطع أن تكمل ما أعلنت عن طباعته في أغلفة بعض الكتب والمجلات، لاسيما في سنوات الحرب العالمية الثانية، حيث تعثرت المطبعة بسبب الأوضاع الاقتصادية في زمن الحرب.
لم يكن المردود الاقتصادي للكتاب موجودا، بالنسبة للمؤلف بطبيعة الحال، لأن قوانين الحقوق الفكرية لم تكن قد ظهرت في تلك المرحلة وهو لايزال غير موجود أو مربح حتى بعد صدور قانون الحق الفكري ولا يوجد كاتب مهما ذاعت شهرته يعيش من نتاجه الفكري.
ونشير على سبيل المثال، إلى الشاعر/ عبد الله البردوني الذي كان يقوم بطباعة كتبة على حسابه الخاص، وكان ينفق ما يحصل عليه من مال من الجوائز التي فاز بها لطباعة كتبة ولا يحصل على مردود مالي مقابل مبيعاتها بكفي لإعادة إصدار تلك الكتب.
وسوف نعود لمناقشة قضايا الحقوق الفكرية في مكان لاحق من هذه الورقة. فما نود طرحة في هذا المكان هو بحث العلاقة بالكتاب التي لم تحتل موقعا مناسبا في حياتنا الثقافية، وقد انعكس هذا الأمر على طبيعة التداول والانتشار من جهة، وعلى الوضع البائس للمؤلفين والأدباء الذين يعانون عجزا ماديا عن الطباعة وفشلا معنويا في المغامرة بالطباعة على نفقتهم الخاصة أو العثور على من يمول أعمالهم، باستثناء بعض المبادرات المحدودة للمؤسسات الحكومية التي قامت بالطباعة بشكل بسيط، دون أن تساعد على تثبيت حق المؤلف وتحسين وضعة المادي.

2- طباعة الكتاب ونشره
كانت طباعة الكتاب في الخارج هي الاختيار الأول، منذ بوادر النهضة الفكرية في اليمن في مطلع القرن العشرين، على الرغم من دخول المطبعة العربية في القرن التاسع عشر، مع العثمانيين في صنعاء والانجليز في عدن.
لكنهما لم تستخدما إلا لطباعة الأوراق الحكومية في البداية والصحف الرسمية.
وقد كانت الكتب المطبوعة محدودة العدد، كما أشرنا سابقاً ولم يكن انتشارها واسعاً. وفي مراحل لاحقة من الأربعينات ظهرت مطابع عربية اهتمت بإصدار الصحف على نحو خاص، ولم يكن الكتاب يدخل في اهتمامها، ربما بسبب القدرة المحدودة لتلك الطباعة من جهة، ومن جهة أخرى عدم الاهتمام بطباعة الكتب فقد كان كثير من الأدباء والمثقفين لا يميلون لجمع كتاباتهم أو أشعارهم، رغم نشرها في الصحف والمجلات، والذين تمكنوا من نشر كتبهم كانوا من مستوى اجتماعي معين، وفي حالات نادرة كان بعض التجار يقومون بنشر كتب أو دواوين شعرية لدعم الأدباء ظاهرة مهمة لكنها لم تتحول إلى تقليد، رغم أنها عكست اهتمام التجار بدعم طباعة الكتاب وانتشاره.
ظلت طباعة الكتب متعثرة ومحدودة، وفي السبعينات بدأت طباعة الكتاب اليمني تشهد انتظاماً نسبياً، لكن الطباعة في معظمها كانت تتم في الخارج.
وقد قامت وزارة الإعلام والثقافة في صنعاء بتبني مشروع الألف كتاب في أواخر السبعينات، ونفذت طباعة نحو ست مائة كتاب خلال عدة سنوات امتدت حتى الثمانيات من القرن الماضي وكانت الطباعة في معظمها تتم في سوريا ولبنان.
وفي عدن كان مشروع الكتاب اليمني الذي ظهر في نفس الفترة، حيث تم طباعة نحو ثمانين كتابا في بيروت، بالإضافة إلى نشر عدد من الكتب السياسية والإيديولوجية، قامت الدائرة الإيديولوجية بالحزب الاشتراكي بطباعتها في بيروت يمكن أن نقول أن التجربة الأكثر أهمية في طباعة الكتاب اليمني قامت بتنفيذها دار الهمداني للطباعة والنشر، في مطلع الثمانينات حيث تم طباعة أكثر من ست مائة كتاب في مطابع الدار في عدن وقد أرست هذه التجربة تقليدا مهما في طباعة الكتاب وتطويره فنيا وموضوعيا، رغم أن هذه التجربة لم تستمر طويلا.
إذ توقفت الدار عن الطباعة، بعد استشهاد مديرها العام الأستاذ/ أحمد سالم الحنكي في أحداث 13 يناير 1986م.
وتمثل تجربة دار الهمداني مثالاً فريداً ومتميزاً على القيادة الثقافية ودورها في تحقيق المشروع الثقافي ودعمه ويستحق الأستاذ/ احمد سالم الحنكي أن نحيي ذكراه كقائد رائد في هذا المجال وشهدت التسعينات ظهور كثير من المطابع ودور النشر، لاسيما بعد صدور قانون الصحافة والمطبوعات، الذي أوضح الأسس القانونية لإنشاء المطابع ودور النشر، وفتح مناخا جديدا لحرية التعبير والفكر، في السنوات الأولى من عمر الجمهورية اليمنية.
انتشرت طباعة الكتب في داخل اليمن، بالإضافة إلى استمرار الطباعة في الخارج. وكان النصيب الأكبر من الطباعة يتمثل في الكتب الدراسية والجامعية، بالإضافة إلى الكتب الدينية والتراثية وفي 2004م أثناء الاحتفاء بصنعاء عاصمة الثقافة العربية، قامت وزارة الثقافة بطباعة نحو ثمان مائة كتاب لباحثين وأدباء وشعراء يمنيين وقد كانت هذه العملية الكبيرة في طباعة الكتب مساهمة نثرية في نشر الكتاب اليمني، انعكست أثارها الايجابية في الحياة الثقافية، الا أن أهميتها لم تكتمل، لأنها لم تسهم في تطوير عملية الطباعة في اليمن أو في إيجاد مطبعة خاصة بوزارة الثقافة، يبقى عملها بعد انقضاء الاحتفالية الخاصة بالعاصمة الثقافية.
وفي العام نفسه، وضمن الاحتفاء بالعاصمة الثقافية، قام اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين بتنفيذ مساهمة كبيرة ومتميزة في طباعة الكتاب حيث نشر في ذلك العام أكثر من مائتي كتاب لأدباء يمنيين، وكان ما يميز هذه الإصدارات إنها طبعت في اليمن، في مركز عبادي للدراسات والنشر، وكان الأستاذ/ محمد حسين هيثم، رحمه الله ، هو قائد هذه التجربة الرائدة في أثناء قيادته للاتحاد. وهذا الشاعر المثقف يستحق الوقوف إحياء لذكراه وريادته في هذا المشروع الثقافي الذي لم يتكرر.
وفي العام 2010م كان الاحتفال بمدينة تريم عاصمة للثقافة الإسلامية، وتمت طباعة نحو مائة كتاب بهذه المناسبة، معظمها تحت طباعتها في بيروت، في تكرار لتجربة صنعاء عاصمة الثقافة العربية وبعدد أقل من الكتب.
وفي هذه المرحلة ظهرت العديد من المطابع داخل اليمن. خلط بعضها بين الطباعة التجارية وطباعة الكتب، كما أنشغل بعضها بطباعة الكتب المزورة، وهي نسبة قليلة، لكنها حملت سمعة سيئة لإعمال الطباعة في اليمن ويمكن تصنيف الكتب المطبوعة في اليمن، سواء في الداخل أو الخارج على النحو التالي:
1- الكتب الدينية وتحتل النسبة الغالبة.
2- الكتب الدراسية الجامعية ومناهج الثانوية العامة.
3- الكتب التراثية والتاريخية.
4- الكتب الأدبية وخاصة الدواوين الشعرية والمجموعة القصصية وفي السنوات الأخيرة الأعمال الروائية.
5- الكتب السياسية.
ونلاحظ غياب الكتب العلمية والكتب المترجمة وكتب الأطفال وإذا وجد بعضها فيكون في حالات نادرة.
ويمكن الإشارة إلى تجربة جامعة عدن التي أنشأت مطبعة خاصة بها وقامت بطباعة عدد قليل من الكتب، بينها بعض الكتب المترجمة لكن عملها غير منتظم وغير متواصل.
القضية الأخرى المرتبطة بطباعة الكتاب اليمني هي النشر، الذي يكاد يكون غائباً، ويمثل عقبة أمام انتشار الكتاب في داخل اليمن ولا أقول في خارجة.
إن معظم المطابع تقوم بطباعة الكتب وخزنها في مخازنها، أو أنها تعرضها في مكتباتها الخاصة أن وجدت، وأغلب هذه المكتبات تقع في نفس المدينة هكذا لا يغادر الكتاب المدينة التي طبع فيها، وأحياناً الحى أو المنطقة، لان معظم المكتبات هي نوافذ عرض للمطبعة نفسها يستوي من هذا الأمر الكتب التي تطبعها وزارة الثقافة وهيئة الكتاب والكتب التي تطبعها المكتبات التجارية الخاصة أن تسويق الكتاب وانتشاره يمثل مشكلة خطيرة وعائقاً أساسياً أمام طباعة الكتاب والنهوض به.
فليس ثمة مؤسسة متخصصة بالتوزيع والنشر، وليس هناك خطط وبرامج لتوزيع الكتاب اليمني، بل أن المكتبات الخاصة بيع الكتاب لا تقبل عرض الكتب اليمنية وبيعها، وإذا قبلت فإنها تأخذ نسبة كبيرة من قيمة البيع.
ولعلنا نتذكر تجربة الشاعر عبد الله البردوني، الشاعر المتمرد ليس في مجال السياسة وحسب، ولكن في كل الميادين المماثلة للسلطة السياسية، مثل الاحتكار والتجارة.
فقد رفض هذا الأسلوب من تسويق الكتاب، الذي يستفيد منه أصحاب المكتبات والناشرون، ولا يعود بفائدة على المؤلف، فقام بطباعة معظم كتبة على نفقته واتخذ طريقة مباشرة لتوزيعها عند إشارات المرور وفي الأماكن العامة، وبأسعار زهيدة ميسرة، وهي تجربة حققت توزيعا هائلا لكتبة وفي نفس الوقت لم يكن يجني منها أية عوائد مالية تعيد له ما انفق من مال في طباعتها.
وتكشف لنا تجربة البردوني في نشر كتبة، مأساة المثقف في بلادنا، المثقف الذي رفض أن يكون واحداً من وعاظ السلاطين والمسبحين بحمدهم، ووضع سلطة الثقافة في موازاة سلطة السياسة، بل جعلها تسبقها، لان كلمة الشاعر كانت أقوى من بيانات الحكام وخطبهم.
ولهذا عاش البردوني ومات عملاقاً مكتفياً باليسير من العيش، والكثير من حب الناس له ولأدبه.
أنفق كل ماله الذي اكتسبه من الجوائز التي حصل عليها، لينشر كتبه على قارعة الطريق، وما أن مات حتى اختفت كتبه من المكتبات. ومن المؤلم أن هذا الشاعر الذي ملأ الدنيا بحضوره الإبداعي لم متمكن من تسويق كتبة في البلدان العربية، لأنه لم يرتبط بمؤسسة نشر تقوم بهذا العمل، والذي قام به منفردا في داخل اليمن يصحبه سائقه الخاص الذي كان يساعده في التوزيع، وظل وفياً لأستاذة بعد رحيله.
وقد قامت هيئة الكتاب بنشر الأعمال الشعرية الكاملة للشاعر عبد الله البردوني، وأعادت نشرها ثانية وزارة الثقافة، لكن مشكلة النشر والتوزيع ظلت قائمة، وبقيت مئات من النسخ محفوظة في مخازن الوزارة، لا تجد سبيلاً إلى القارئ المتشوق لشعر البردوني.
بالإضافة إلى أن جمع الأعمال في مجلدين ضمين حرم كثيراً من القراء من اقتنائها، وما أحوجنا إلى طبعة شعبية لدواوين البردوني منفردة، والعمل على توزيعها بطريقة شعبية واسعة تستعيد تجربته الخاصة في النشر وتحقق تواصلاً فعلياً مع شعره.
وهناك ضرورة لإعادة طبع كتبه النثرية التي تشكل إضافة مهمة إلى تاريخ المجتمع والثقافة والسياسة، وفيها الكثير من الآراء الجريئة التي عجز عنه الكثيرون.
كما أن استكمال طبع الديوانين اللذين لم ينشرا حتى الآن ونشر سيرته الذاتية وغيرها من أعمال غير المنشورة لا تزال مهما راهنة في مشروع الكتاب اليمني.
والجانب المقصود في هذا المثال الذي أخذناه من الشاعر البردوني هو إثارة ملاحظتين، الأولى أن نشر الكتاب لا يزال مشروعا فرديا يقوم به المؤلف، وهذا ما نجده في حالات كثير من المؤلفين الذين يقومون بالطبع على نفقتهم الخاصة، ثم يذهبون لبيع كتبهم في الوزارات والمؤسسات حتى يستردوا ما أنفقوه .
ولنا أن نتصور حال المؤلف البائع لكتبه، كم هي بائسة ومؤلمة!
الملاحظة الثانية تتعلق بالحقوق الغائبة للمؤلف. فإذا كان الكتاب أصبح سلعة يروج لها المؤلف من مكان إلى آخر، فهل يمكن أن نتخيل أي حديث عن حقوق مادية للمؤلف!
3- القراءة والمكتبات
لا يكتمل الحديث عن الكتاب إلا بحضور القارئ. وإذا كنا قد عرضنا للكتاب اليمني الذي بدا في الظهور على شكل مطبوع منذ بدايات القرن العشرين، وكانت هذه البداية محدودة ومتعثرة، من حيث عدد الكتب ونوعيتها، فأن أوضاع القراء لم تكون أحسن حالا، لاسيما إذا تذكرنا النسبة العالية للاميه التي كانت تتجاوز 60% من عدد السكان في شطري اليمن، والمستويات التعليمية المحدودة في المدن التي لم تكن تتجاوز الصفوف التعليمية الأساسية، بالإضافة إلى الأوضاع الاقتصادية للموظفين التي تجعل الكتاب أمراً ترفياً وليس حاجة مجتمعيه أساسية.
ومع ظهور التعليم في مدينة عدن،بدأت المكتبات التجارية في الظهور بشكل محدود، وقد ركزت على الاهتمام باستيراد الكتاب العربي ولعبت دورا مهما في نشر الثقافة العربية، في مواجهة المشروع الاستعماري الانجليزي والإدارة الهندية التي كانت تحاول نشر الثقافة الانجليزية ولغتها.
وكانت مكتبه الحاج عبادي "دار الكتب العربية" رائده في هذا المجال، حيث كانت تستورد من مصر ولبنان بالإضافة إلى مكتبه منشي غلام .
وظهرت المكتبات العامة في عدن، فقد أقامت بلدية عدن مكتبه عامة كبيره في مدينه عدن، سميت في وقت لا حق مكتبه، مسواط وكان فيها عدد كبير من الكتب العربية و الإنجليزية. وهي اليوم مخصصة لكتب الأطفال، لكنها تعاني من الإهمال، لاسيما أنها قد تحولت إلى مخزن تابع لإدارة الأراضي، وتحتاج لإعادة تأهيل وترميم لتستعيد دورها كأول مكتبة عامة في اليمن.
وفي بداية الأربعينيات ثم افتتاح المجلس الثقافي البريطاني في عدن وقد ضم مكتبه كبيره ضمن مكونات الأخرى.
وكانت المكتبات المدرسية ضمن المكونات الأساسية في كل مدرسة متوسطة أو ثانوية، وكانت ساعات محدودة في جد الدراسة للمطالعة في الكتبة.
بالإضافة إلى دروس القراء المقررة في النهج الدراسي، وكانت كتب القراءة في أول الأمر مأخوذة من الناهج المصرية أو اللبنانية، ثم شكلت لجنة من المثقفين والأدباء اليمنيين لتأليف كتب القراءة أو اختيار المواد المناسبة التي كانت تسهم في تنوير العقل وتنميته وحب القراءة بسبب جودة وسلامة اختيار المادة المقرة في دروس القراءة.
ونلاحظ هنا أن المسئولين في التربية في الخمسينات والستينات من القرن الماضي كانوا ينهجون نهجاً سليماً باختيار المثقفين والمفكرين للإسهام في المناهج الدراسية التي تعتبر قضية وطنية وليست مسألة خاصة بالتربويين والمختصين، رغم أهمية هؤلاء في وضع المناهج ولكن توسيع أفق الرؤية ضروري أيضاً، لاسيما في دروسي القراءة والأدب.
ونحن نلاحظ اليوم أن كتب القراءة لم تعد تشجع على القراءة، فقد غابت لذة القراءة عنها، واختلاطها بدروس النحو والعلوم الدينية والصحة وغيرها، رغم أن لكل من هذه المناهج مفرداتها وكتبها، وتحت نهج ربط القراءة بالمجتمع أصبح كتاب القراءة في السنوات الأولي يهتم بالأمراض الشائعة والنظافة والأسواق وغيرها من المسائل العامة، التي قد تعطي إرشادات عامة، لكنها لا تخدم درس القراءة ولا تحببها للأطفال كمادة قائمة بذاتها.
فكتاب المطلعة لا يحتوي على حكايات، والقصائد المختارة تقليدية وأقرب إلى الصنغة.
رغم وجود نماذج شعرية رائعة مثل إشعار ومسرحيات الشاعر/ أحمد شوقي التي يستطيع الأطفال حفظها وتقديمها على خشبة المسرح أيضا ومن التجارب المتميزة في الخمسينات والستينات من القرن الماضي , تجربة المكتبات المتجولة , حيث كان هناك عدد من العربات تجر قاطرات تحتوي على كتب ثقافية متنوعة , وكانت تذهب إلى عدد من القرى والمناطق القريبة من مدينة عدن لتقييم عددا من الأيام وتتاح خلالها لأبناء المنطقة فرصة لقراءة واستعارت الكتب , وكان ثمة أنشطة موازية تحملها تلك العربات , مثل شاشة عرض سينمائية , تقوم بعرض الأفلام التسجيلية أو التعليمة أو بعض أفلام " شارلي شابلن" , وحب رسائل تستخدم لجذب الجمهور إلى المكتبة والكتاب , لم تدم تجربة المكتبات المتجولة طويلا , وقد توقفت تماما في منتصف الستينيات . ومن التطورات السليبة في مجال المكتبات , في مجال المكتبات , إغلاق المكتبات المدرسية وتحولها إلى غرف دراسية , إلغاء ساعات القراءة المكتبة بسبب ضغط الدوام في اليوم الدراسي الذي أصبح قصيرة لآن الدوام في المدارس أصبح على فترتين أو ثلاث فترات . هكذا تخلت المدرسة عن وظيفة من أهم وظائفها , تعليم القراءة وتنمية حب المطالعة للكتب العامة خارج نطاق المقررات الدراسية .
ينبغي الإشارة إلى بعض المظاهر الايجابية التي برزت في السنوات الأخيرة حيث ازداد عدد المكتبات العامة وانتشرت في بعض المدن كما بادرت بعض مؤسسات المجتمع المدني بدعم من وزارة الثقافة والصندوق الاجتماعي للتنمية بإنشاء مكتبات للأطفال ولكن هذا التطور ولا بوزاري احتياجات المجتمع للثقافة.
أن هذه المقاربة لقضية القراءة تظل عشوائية ومحدودة، إذ لا توجد إحصائيات لإعداد المترددين على المكتبات العامة، واستبيانات تهتم بتجديد اتجاهاتهم في القراءة وكتبهم المفصلة. كما لا توجد دراسات ميدانية لتقييم تجربة معرض الكتاب التي أصبحت منتظمة ومتعددة ويرتادها أعداد كبيرة من المهتمين بالكتاب ، وتصل مبيعاتها إلى مبالغ هائلة . إلا أن هذه الإحصائيات التقديرية العامة لا تقدم مؤشراً كافياً على العلاقة بالكتاب ونوع القراءة . والحاجة ملحة لإقامة دراسات ميدانية في هذا المجال لتحديد طبيعة رواد المعارض ونوعهم والفئة العمرية وغيرها من المعلومات التي يمكن أن ترسم لوحة عامة عن القراءة والقراء .
4- نحو سياسة وطنية تنويرية للكتاب وانتشاره

حاولت في العرض السابق أن ارسم لوحة بسيطة للمشهد الثقافي الخاص بالكتاب ونشره، وثقافة القراءة والمطالعة، وغيرها من المواد المتعلقة بالكتاب، باعتباره وسيلة ثقافية مهمة وتنمية المجتمع وثقافته، ودور القراءة والمجتمع القارئ في تكوين التجربة الديمقراطية وتحقيق نجاحها.
فالقراءة تعني التنوير وتكفل الحق في الاختيار، والإنسان الذي لا يقرأ لا يستطيع أن يختار، فهو غير مستوعب لبرامج الأحزاب أو الأفراد الذين ينتخبهم، ويكتفي بوضع الاشاره أمام الصورة أو الرمز الانتحابي الذي يوصونه بانتخابه.
هكذا نلاحظ أن تنمية القراءة تعني تنمية المجتمع وتطوره، ولذا تبرز الحاجة إلى وضع سياسة وطنية للكتاب اليمني وتطويره باعتباره رافعا للثقافة بصورة خاصة، وللمجتمع بصورة عامة، وقد رأينا أن الكتاب لم يحظ بموقع مناسب في بلادنا، وأن علاقتنا بالكتاب كانت متأخرة، ولهذا كانت النهضة الثقافية متأخرة أيضا.
ومن المؤسف أن الثقافة بشكل عام، والكتاب أيضا، يعانيان من التهميش والتأجيل أو الإرجاء، في برامج التمنية وفي برامج الأحزاب السياسية وفي خطط المحكومة وسياساتها.
فالمسألة الثقافية ألا تزال خارج المدار العام لتحولات المجتمع والسياسة، وهذا هو السبب في إننا لا نزال نتعثر ونخبط خبط عشواء في مساراتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لا نحتكم إلى العقل والتنوير في مسارنا، ولا نهتدي بأنوار الثقافة والمعرفة.
أن النقاش حول الكتاب واقتراح سياسة عامة لتعزيز دوره ومكانته في المجتمع، يصب في صميم العملية الوطنية الجارية في بلادنا لا صلاح السياسة والمجتمع، وصياغة عقد اجتماعي جديد ينشئ فضاء رحبا للحرفة والفكر والإبداع ، ويضمن الحق في الاختلاف وحرية التعبير ، ويفتح أمام الجميع للمساهمة في صيانة المجتمع الجديد وبنائه .
ومن هذا المنطلق ، أخلص في هذه الورقة إلى تقديم بعض الأفكار التي تساهم في صياغة تصوّر لسياسة عامة لتطوير الكتاب اليمني وتنمية القراءة والاهتمام بالمؤلفين ووعيهم .
ولا شك أن هذه الأفكار سوف تغتني بما يضيفه إليها المحاورون والمعلقون من المثقفين والباحثين وذوي الخبرة والتجربة من الناشرين وأصحاب المكتبات والمهتمين من القراء .
وقبل أن نطرح الأفكار والمقترحات بشأن صياغة السياسة الوطنية لدعم الكتاب وتنمية القراءة ، أضع بعض الأهداف العامة لهذه السياسة ، لتصبح معالم أساسية للعمل ومعايير ضرورية لتقييم التنفيذ :
1- توفير المناخ اللازم لتحقيق سياسة ثقافية تدعم إنتاج الكتاب وتوزيعه وانتشاره .
2- تعزيز قيم التنوع والاختلاف وحرية الفكر والتعبير .
3- دعم الإنتاج الفكري والعلمي والإبداعي وتطوير البحث العلمي ووضع الإجراءات القوية لحماية حقوق المؤلف .
4- الاهتمام بطباعة الكتب وتطويرها ودعمها ، وتهيئة البيئة المناسبة لإنتاجه ودعمه وتحقيق انتشاره في الداخل والخارج .
5- تشجيع القراءة وتنميتها وتعزيز العلاقة بالكتاب وانشاء المكتبات العامة ، والمكتبات في المدارس والمراكز الثقافية والشبابية .
6- تشجيع حركة الترجمة وتطويرها لمواكبة الفكر العالمي واتجاهاته
ان صياغة سياسة وطنية للكتاب اليمني وتعزيز دوره التنويري في المجتمع هي مهمة عامة لا يقتصر تحقيقها على وزارة الثقافة وحدها بل ينبغي أن تساهم الجهات ذات العلاقة من الوزارات ( مثل الإعلام ، التربية ، التعليم العالي ، المالية ،... ) ومنظمات المجمع المدني واتحاد الأدباء والكتاب بالإضافة إلى القطاع الخاص والأحزاب والمنظمات بحيث تغدو قضية الكتاب والقراءة مهمة عامة يشارك الجميع في تحقيقها.
ولهذا أضع هذه الأفكار والمقترحات في سبيل صياغة سياسة ثقافية لتطوير الكتاب وتنمية القراءة ،لتصبح جزءاً من السياسة الثقافية الوطنية بشكل عام ، التي تهتم بصيغتها وتحقيها وزارة الثقافة مع الجهات الأخرى الحكومية وغير الحكومية .
أولاً : في مجال التأليف والنشر
1- الاهتمام بتحسين أوضاع المؤلفين وحماية حقوقهم الفكرية ووضع التشريعات الخاصة بالتفرغ للعمل الفكري والإبداعي
2- تقديم الدعم المادي لنشر بعض المؤلفات وفقاً لمعايير وأولويات تحددها وزارة الثقافة ضمن خطة عامة للنشر .
3- اعتماد سياسة محددة لشراء الكتب بأسعار تشجيعية للمؤلفين ،وبطريقة تضمن كرامة المؤلف وتبعده عن آلية البيع والشراء
4- توفير إعتمادات مالية لتنمية القراءة وترويجها واستحداث إدارة مختصة في وزارة الثقافة تعنى بمتابعة المكتبات العامة ومستوى القراءة .
5- إقامة المؤتمرات والندوات المتخصصة حول الإنتاج الأدبي والفكري .
6- منح جوائز تشجيعية سنوية في المجالات الفكرية والأدبية ومنح جوائز للكتب المتميزة في الطباعة والإخراج الفني .
7- إصدار ببليوغرافيات بالإصدارات السنوية .
8- الترويج للكتاب ووضع برامج إعلامية لعرض الكتب ومناقشة محتوياتها .
9- تنظيم حملات للتوعية بحقوق المؤلف والتعريف بها لتوعية الجمهور بضرورة حماية حقوق المؤلف وعدم اقتناء المواد الثقافية المزورة .
10- إنشاء الإدارة الجماعية للعناية بحقوق المؤلف وتوعية المؤلفين وأصحاب الحقوق بأهمية الانضمام للإدارة الجماعية لحقوقهم .
11- تفعيل تفعيل عمل الجهات الرسمية المعنية بحماية حقوق المؤلف ، من أجهزة مدنية وعسكرية وقضاة ووضع الآليات اللازمة لمنع الاعتداء على هذه الحقوق .
12- استحداث احكام قانونية لدعم سعر الورق والأحبار المستخدمة في طباعة الكتب .
13- تعزيز دور اتحاد الناشرين للقيام بمهماته على أكمل وجه في طباعة الكتب .
14- تشجيع تأسيس شركة أو شركات توزيع بمستوى عال من الكفاءة والاحتراف .
15- حثّ الناشرين على مقاطعة شركات التوزيع سيئة السمعة التي تقوم بأعمال القرصنة والتزوير .
16- اعتبار الكتاب سلعة مختلفة عن باقي السلع التجارية وليس له مردود مادي عال ،ولذلك ينبغي التعامل معه بطريقة استثنائية وتخفيف الضرائب والرسوم المفروضة على صناعته .
ثانياً : في مجال تنمية القراءة والمكتبات .
1- تحسين ميزانية وزارة الثقافة بشكل يسمح بتطوير عملها وأداء دورها المطلوب في مجال القراءة وتنميتها .
2- إقامة حملة وطنية من أجل القراءة ،تقودها وزارة الثقافة وتشمل إقامة فعاليات خاصة بتنمية القراءة ،مثل أسابيع القراءة في المدارس وإقامة معارض صغيرة للكتاب في المدارس ،وتنظيم زيارات لطلبة المدارس إلى المكتبات العامة .
3- إصدار كتيبات ونشرات توزع على الكبار والصغار تحث على القراءة وتبين أهميتها في تنمية المجتمع وتطوره .
4- دعوة المؤسسات الإعلامية ،والمرئية والمسموعة ،على الاهتمام بالكتاب والقراءة وإعداد برامج للتشجيع على القراءة .
5- تشجيع إعداد وعرض مسلسلات وقصص للأطفال وإعداد برامج خاصة لهم تتضمن قراءة ومناقشة كتب معروضة للأطفال .
6- إقامة نودي وجمعيات القراءة ودعمها بالكتب والبرامج .
7- تطوير مناهج التدريس والاهتمام بتنمية القراءة وتكوين الفكر النقدي المستقل .
8- اختيار نصوص القراءة والأدب بصورة جاذبة ومحفزة للمطالعة
9- اعتماد ساعة للمطالعة والمكتبة في المنهج الدراسي .
10- إنشاء المكتبات المدرسية في جميع المدارس وتجهيزها بالكتب المناسبة .
11- التنسيق مع إدارات الحكم المحلي بشأن إنشاء مكتبات عامة في كل مديرية وتزويد المكتبات بالكتب والمجلات .

أضف تعليقاً على هذا الخبر
ارسل هذا الخبر
تعليق
إرسل الخبر
إطبع الخبر
RSS
حول الخبر إلى وورد


جميع حقوق النشر محفوظة 2003-2017 لـ(حضرموت نيوز)